هجوم روسي ليلي متواصل على كييف يوقع قتيلاً بعد غارة نهارية نادرة
تعرّضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجوم روسي جديد بالطائرات المسيّرة والصواريخ استمر خلال الليل، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، وفق ما أفادت به التقارير الأولية. ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات فقط من ضربة نهارية نادرة استهدفت المدينة نفسها وأودت بحياة ما لا يقل عن ستة أشخاص، في مؤشر إلى اتساع وتيرة الهجمات وتحوّلها إلى نمط متتابع يضغط على منظومة الدفاع الجوي والسكان على حد سواء.
وبحسب المعطيات المتاحة، تركزت الضربات الليلية على مزيج من المسيّرات والصواريخ، وهو أسلوب بات يُستخدم بكثافة لإرباك الدفاعات عبر تعدد المسارات والارتفاعات وتزامن الموجات الهجومية. وغالباً ما تُطلق الإنذارات الجوية لساعات متواصلة في مثل هذه الحالات، بينما تتعالى أصوات الانفجارات نتيجة الاعتراضات الجوية أو سقوط الحطام، الأمر الذي يفرض على سكان المدينة اللجوء إلى الملاجئ ومحطات المترو طوال فترات متقطعة من الليل.
ويكتسب الهجوم أهمية إضافية لكونه جاء عقب غارة نهارية وُصفت بأنها نادرة على كييف، إذ اعتادت المدينة في كثير من الأحيان على أن تكون موجات القصف الكبرى خلال ساعات الليل. وتشير هذه التحولات في توقيت الضربات إلى محاولة اختبار جاهزية منظومات الحماية في أوقات الذروة النهارية، فضلاً عن استهداف الإيقاع اليومي للمدينة وإحداث اضطراب أوسع في الخدمات الحيوية وحركة السكان.
وتضع هذه التطورات كييف مجدداً في قلب معادلة الاستنزاف المتبادل، إذ تحاول روسيا عبر تكثيف الهجمات الجوية بعيدة المدى تعظيم الضغط على مراكز القرار والبنية التحتية، بينما تسعى أوكرانيا إلى تعزيز شبكات الإنذار والاعتراض وتقليل الخسائر البشرية. وفي الأشهر الأخيرة، بات تكرار الهجمات متعددة الوسائط جزءاً من المشهد الأمني، ما يفرض تحديات لوجستية متزايدة تتعلق بتوزيع الدفاعات وحماية المواقع الحساسة وإدارة الطوارئ.
وعلى المستوى الإنساني، تعكس الحصيلة المعلنة خلال أقل من يوم واحد—بين قتلى الهجوم النهاري وضحايا الضربة الليلية—الكلفة المتنامية التي يدفعها المدنيون. وفي العادة تترافق مثل هذه الهجمات مع أضرار مادية متفاوتة، وانقطاعات محتملة في الكهرباء أو الاتصالات في بعض المناطق، إضافة إلى تعطل حركة النقل والتعليم والخدمات العامة تبعاً لمدى اتساع القصف ونطاقه.
ومن المتوقع أن تثير الضربات المتتابعة موجة جديدة من النقاشات حول احتياجات أوكرانيا الدفاعية، لا سيما في مجال أنظمة الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية، إلى جانب إجراءات الحماية المدنية داخل المدن الكبرى. وفي حال استمرار النمط الحالي من الهجمات النهارية والليلية على حد سواء، فإن الأسابيع المقبلة قد تشهد مزيداً من التشديد الأمني وتفعيل خطط الطوارئ، وسط ترقب لمدى قدرة كييف على امتصاص التصعيد وتقليل تداعياته على السكان والبنية التحتية.
📰 المصدر: المصدر
