قضاة أمريكيون يشتكون «إحباطاً شديداً» من محاسبة وزارة العدل… ومحكمة في رود آيلاند تعتمد نهجاً جديداً
سلّط تقرير أمريكي الضوء على تنامي شكاوى قضاة اتحاديين من صعوبة مساءلة وزارة العدل الأمريكية (DOJ) عند وقوع أخطاء أو تجاوزات إجرائية، واصفين التجربة بأنها «شديدة الإحباط». وفي محاولة لكسر هذا الجمود، تتّجه محكمة في ولاية رود آيلاند إلى تطبيق مقاربة مختلفة تهدف إلى تشديد الرقابة القضائية على أداء الادعاء العام وضمان قدر أعلى من الانضباط والشفافية داخل قاعات المحاكم.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن التوتر بين القضاء والادعاء ليس جديداً، لكنه يتخذ في السنوات الأخيرة طابعاً أكثر وضوحاً مع تكرار قضايا يثار فيها الجدل حول مدى التزام ممثلي الحكومة بواجباتهم المهنية، ولا سيما ما يتصل بالإفصاح عن الأدلة، ودقة ما يُعرض على القاضي، واحترام المهل والإجراءات. ويقول قضاة إن الأدوات المتاحة لهم لمعالجة الإخفاقات غالباً ما تكون محدودة أو بطيئة الأثر، ما يجعل «المحاسبة» الفعلية عملية شاقة مقارنة بحجم النفوذ الذي تمتلكه المؤسسة الادعائية.
ويشير السياق العام إلى أن وزارة العدل، بوصفها الجهة المسؤولة عن الادعاء الفيدرالي، تعمل عبر شبكة واسعة من مكاتب الادعاء العام ومكوّنات إنفاذ القانون، ما يجعل مسألة ضبط المعايير والسلوك المهني تحدياً دائماً. وفي المقابل، يرى قضاة أن أي خلل في التزام الادعاء بالقواعد قد ينعكس مباشرة على عدالة المحاكمة وحقوق المتهمين، ويقوّض ثقة الرأي العام بإجراءات التقاضي، خصوصاً حين لا تُفضي الانتقادات القضائية أو التوبيخات إلى إجراءات تصحيحية ملموسة.
ضمن هذا المشهد، تبرز رود آيلاند كمثال على محاولة «إعادة ترتيب» آليات المتابعة داخل المحكمة. ويفهم من التقرير أن المحكمة هناك تتجه إلى نهج أكثر صرامة وابتكاراً في التعامل مع أوجه القصور، عبر أدوات إجرائية وتنظيمية تعزز قدرة القاضي على تتبّع ما يجري في الملفات الجنائية، وتفرض على الادعاء وضوحاً أكبر في المذكرات والطلبات، مع التركيز على منع تكرار الأخطاء بدل الاكتفاء بتسجيل الاعتراض بعد وقوعها.
وتستند هذه المقاربة، وفق الطرح الوارد، إلى فكرة أن القضاء لا ينبغي أن يبقى متلقياً سلبياً لما يقدمه الادعاء، بل طرفاً منظّماً للمسار الإجرائي يضمن تكافؤ الفرص ويحمي نزاهة الإجراءات. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط القانونية لتقوية الضوابط المؤسسية على عمل الادعاء، سواء عبر سياسات داخلية أكثر صرامة، أو عبر آليات قضائية تضمن أن يكون ثمن الإخلال بالقواعد واضحاً ورادعاً، حمايةً لحقوق الأفراد ولسمعة النظام القضائي.
ومن المتوقع أن تُراقَب نتائج نهج رود آيلاند عن كثب، إذ قد تفتح التجربة الباب أمام محاكم أخرى لاعتماد أدوات مشابهة إذا أثبتت فعاليتها في تقليل المخالفات الإجرائية وتسريع تصحيحها. وفي حال نجحت، قد تُسهم في إعادة رسم حدود العلاقة بين القاضي والادعاء داخل المحاكم الفيدرالية، بما يعزز الثقة العامة ويكرّس مبدأ أن الجهات الحكومية، مهما بلغت قوتها، خاضعة للمساءلة القضائية الفعلية.
📰 المصدر: المصدر