يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مهمة سرّية لإنقاذ أرشيف لا غنى عنه للاجئين الفلسطينيين التابع للأمم المتحدة

كشفت تقارير عن عملية وُصفت بـ”السرّية” نفذتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على مدى عشرة أشهر، بهدف إنقاذ أرشيف بالغ الحساسية يضم ملايين الوثائق التي تؤرخ لأجيال متعاقبة من معاناة الفلسطينيين، ونقلها بعيداً عن مناطق الخطر في غزة والقدس الشرقية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعاظم فيه المخاوف من ضياع مواد تاريخية وإدارية تُعد من أهم الشهادات الموثقة على مسار اللجوء الفلسطيني وتبعاته الإنسانية والسياسية.

وبحسب ما ورد، كان من المفترض أن تكون رحلة نقل الوثائق من القدس الشرقية إلى عمّان مساراً روتينياً: مسافة قصيرة بالسيارة باتجاه البحر الميت ثم عبور نقطة الحدود وصولاً إلى العاصمة الأردنية. غير أن واقع مطلع صيف 2024 جعل هذا الطريق القصير يبدو عقبة شبه مستحيلة أمام العاملين في المجال الإنساني، في ظل التعقيدات الميدانية والإجرائية التي أحاطت بمحاولات الأونروا حماية كميات ضخمة من السجلات والأوراق والمستندات.

وتكتسب هذه المواد أهمية استثنائية لأنها لا تقتصر على كونها أرشيفاً إدارياً، بل تمثل ذاكرة مؤسساتية وإنسانية تُسجل تفاصيل حياة اللاجئين الفلسطينيين عبر عقود: من وقائع النزوح والتشتت، مروراً بسجلات الخدمات والإغاثة والتعليم، ووصولاً إلى الشهادات التي توثق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها المخيمات والمجتمعات الفلسطينية في مناطق عمل الوكالة. ويُنظر إلى هذه الوثائق بوصفها مرجعاً حيوياً للباحثين والمؤرخين والجهات الحقوقية، فضلاً عن كونها مادة بالغة الحساسية للأسر التي ترتبط حقوقها أو رواياتها أو سجلاتها بهذه الملفات.

وتندرج مهمة الإنقاذ ضمن سياق أوسع يتسم بتزايد المخاطر التي تهدد البنى المدنية والمؤسسات الإنسانية في مناطق النزاع، بما في ذلك المقار والمستودعات ومراكز الخدمات التي تعتمد عليها الأونروا في عملياتها. كما تعكس العملية القلق المتزايد من أن يطال الدمار أو المصادرة أو الفقدان غير المقصود ما تبقى من أرشيفات وسجلات تُعد شاهداً مباشراً على تاريخ اللجوء الفلسطيني الحديث، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات التي تواجه حركة العاملين الإنسانيين ونقل المواد عبر المعابر.

وفي الخلفية، تواجه الأونروا منذ سنوات ضغوطاً سياسية ومالية متصاعدة، إلى جانب قيود تشغيلية تتفاوت حدتها بين منطقة وأخرى. ويجعل ذلك أي تحرك لحماية الأرشيف أكثر تعقيداً، إذ يتطلب تنسيقاً دقيقاً، وإجراءات أمنية وإدارية صارمة، وتحديد مواقع تخزين آمنة تضمن سلامة الوثائق وإمكانية الاستفادة منها لاحقاً. كما يسلط الحديث عن “مهمة” ممتدة عشرة أشهر الضوء على حجم الجهد والوقت والموارد التي استلزمها ضمان نقل هذه المواد أو تحصينها بعيداً عن احتمالات التلف والضياع.

ومن المتوقع أن تثير هذه العملية نقاشاً أوسع حول ضرورة حماية الأرشيفات الإنسانية في مناطق النزاع، بوصفها جزءاً من حماية الذاكرة الجماعية وحقوق الأفراد، وليس مجرد حفظ أوراق. وفي المرحلة المقبلة، قد تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الوكالة ستعلن خطوات إضافية لتأمين نسخ رقمية، أو إنشاء آليات دولية أكثر صرامة لضمان عدم تعريض السجلات الحساسة للخطر، خصوصاً في ظل استمرار التوترات التي تجعل الطريق “القصير” بين القدس الشرقية وعمّان، في ظروف معينة، رحلة شاقة ومحفوفة بالاحتمالات.

📰 المصدر: المصدر