لعبة شي الطويلة مع ترامب: خلاصة ثلاثة عقود من متابعة العلاقات الأميركية-الصينية
في وقت تتأرجح فيه العلاقات بين واشنطن وبكين بين منافسة مفتوحة ومحاولات تهدئة محسوبة، يسلّط تقرير لشبكة «سي إن إن» الضوء على ما يصفه بـ«اللعبة الطويلة» التي ينتهجها الرئيس الصيني شي جينبينغ في تعامله مع دونالد ترامب، مستنداً إلى دروس راكمها كاتب التقرير عبر 30 عاماً من تغطية مسار العلاقات الأميركية-الصينية. ويقدّم التقرير قراءة في كيفية تفكير بكين على المدى البعيد، مقابل إيقاع السياسة الأميركية الأسرع تغيّراً، وما يعنيه ذلك لمستقبل التوازن الدولي.
ويعرض التقرير، وفق منظور صحفي مبني على تجربة ممتدة، أن شي جينبينغ يتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها منافساً استراتيجياً لا مجرّد خصم سياسي عابر، وأنه يفضّل بناء خياراته ضمن أفق زمني أطول يتجاوز دورات الانتخابات الأميركية. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى شخصية ترامب بما تمثّله من نزعة صدامية في الملفات التجارية والتكنولوجية والأمنية، على أنها عامل يمكن لبكين استيعابه وتوظيفه ضمن حسابات أوسع، بدل الارتهان لتقلباته اليومية.
ومن بين أبرز محاور التقرير إبراز الفارق في أسلوب اتخاذ القرار بين العاصمتين: فبكين، كما يصوّرها الكاتب، تميل إلى الاستمرارية وإحكام الرسائل السياسية، فيما تعكس واشنطن انقسامات داخلية وتبدلات حادة بين الإدارات، ما ينعكس مباشرة على مسارات الحوار والتفاوض. وعلى امتداد العقود الثلاثة الماضية، يرى التقرير أن نقاط التوتر المتكررة—من التجارة إلى تايوان مروراً بالتكنولوجيا وسلاسل الإمداد—تحولت من ملفات قابلة للاحتواء إلى عناوين صراع على النفوذ وتحديد قواعد النظام العالمي.
ويضع التقرير هذا السجال ضمن سياق تاريخي أوسع، إذ انتقلت العلاقات الأميركية-الصينية من مرحلة الانخراط الاقتصادي العميق والرهان على الاندماج في النظام الدولي، إلى مرحلة تتغلب فيها لغة «تقليل المخاطر» وإعادة تموضع الشركات والاستثمارات وتقييد تصدير التقنيات الحساسة. كما يشير إلى أن الصعود الصيني في مجالات التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والقدرات العسكرية، بالتوازي مع تشدد واشنطن في سياسات المنافسة، عمّق منسوب الشك المتبادل ورفع كلفة التنازلات السياسية لدى الطرفين.
وفي ما يتعلق بترامب، يتناول التقرير كيف أثّرت مقاربته القائمة على الضغط العلني والرسوم الجمركية والصفقات السريعة في دفع بكين إلى إعادة تقييم أدواتها، ليس فقط على مستوى التفاوض التجاري، بل أيضاً على مستوى إدارة الصورة والردع الدبلوماسي والاقتصادي. ويخلص إلى أن بكين—بحسب رؤية الكاتب—تحاول تحييد عنصر المفاجأة الذي ميّز تلك المرحلة عبر الاستعداد لسيناريوهات متعددة، بما فيها عودة نهج أكثر صدامية أو توسيع القيود على التكنولوجيا والاستثمار.
ويختتم التقرير بإشارة إلى أن «اللعبة الطويلة» لا تعني بالضرورة سلاسة في الطريق، بل إدارة مواجهة ممتدة بأقل قدر ممكن من الانزلاق إلى صدام مباشر، مع ترك الباب موارباً لتفاهمات انتقائية حين تلتقي المصالح. وبينما يترقب العالم اتجاه الرياح في السياسة الأميركية وملفات الأمن في آسيا، يتوقع التقرير أن تبقى العلاقة محكومة بمعادلة مزدوجة: منافسة استراتيجية تتسع، وتواصل محسوب لمنع الانفجار، مع ترجيح أن تكون السنوات المقبلة اختباراً لأعصاب القوتين وقدرتهما على ضبط التصعيد دون التراجع عن الخطوط الحمراء.
📰 المصدر: المصدر