يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

لماذا ربح الجمهوريون معركة إعادة ترسيم الدوائر… لكنهم قد يخسرون مجلس النواب الأميركي

رغم أن الجمهوريين نجحوا إلى حدّ بعيد في إحكام قبضتهم على خرائط الدوائر الانتخابية عبر الولايات خلال دورة إعادة الترسيم التي أعقبت تعداد 2020، فإن هذه المكاسب قد لا تترجم بالضرورة إلى احتفاظهم بالأغلبية في مجلس النواب الأميركي. فالتغيّرات الديموغرافية، وحدّة الاستقطاب، وتقلّص عدد الدوائر المتأرجحة، إلى جانب مزاج الناخبين تجاه القضايا الاقتصادية والسياسية، قد تجعل من «أفضلية الخرائط» عاملاً أقل حسماً مما يروّج له داخل المعسكر الجمهوري.

ويشير سياق المعركة إلى أن إعادة ترسيم الدوائر أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أكثر ساحات الصراع السياسي حساسية في الولايات المتحدة، إذ تحدّد الخرائط الجديدة ملامح التنافس على مقاعد مجلس النواب لعقد كامل. وقد استثمر الحزبان موارد كبيرة في معارك تشريعية وقضائية وإعلامية لضمان خرائط مواتية، إلا أن الجمهوريين دخلوا الجولة الأخيرة وهم يتمتعون بأفضلية واضحة في عدد من الولايات التي يسيطرون فيها على المجالس التشريعية والحكومات المحلية، ما أتاح لهم صياغة خرائط تمنحهم فرصاً أعلى في دوائر متعددة.

غير أن «انتصار» الجمهوريين في حرب الترسيم لا يعني أن الطريق بات ممهّداً أمامهم انتخابياً. فالمنافسة على مجلس النواب أصبحت أكثر ارتباطاً بالمناخ الوطني العام، وبمدى شعبية الرئيس والملفات الاقتصادية مثل التضخم وتكاليف المعيشة والهجرة والسياسات الاجتماعية. وفي دورات انتخابية سابقة، أظهرت النتائج أن موجات التأييد أو السخط الوطني قادرة على قلب حسابات الكثير من الدوائر، حتى تلك المصممة لتكون أكثر أماناً لحزب بعينه، خصوصاً عندما يكون الفارق الحزبي فيها محدوداً أو عندما تتبدّل أنماط المشاركة بين سنة وأخرى.

كما أن تقلّص عدد الدوائر المتأرجحة نتيجة إعادة الترسيم قد يُنتج أثراً مزدوجاً: فمن جهة، يمنح الحزب المُستفيد عدداً أكبر من المقاعد «الآمنة»، لكنه من جهة أخرى يرفع حساسية المعركة على مجموعة أصغر من الدوائر الحاسمة. وفي مثل هذا الوضع، يصبح أي تغيّر طفيف في نسب التصويت أو نسبة الإقبال أو أداء المرشحين المحليين كافياً لترجيح السيطرة على المجلس بأكمله. كذلك قد تتسبّب الخرائط شديدة الانحياز في «تكديس» أصوات حزب داخل دوائر محددة، بما يقلّل من قدرته على المنافسة في الدوائر المجاورة، ويحوّل مكاسب الخرائط إلى سلاح ذي حدّين.

وتزداد تعقيدات المشهد مع استمرار الطعون القضائية في بعض الولايات، ومع احتمالات إدخال تعديلات على خرائط بعينها بقرارات محاكم أو تسويات سياسية. كما أن التحولات السكانية—لا سيما في الضواحي والمدن سريعة النمو—تجعل الخرائط التي تبدو مواتية اليوم أقل ضماناً بعد سنوات قليلة، إذ قد تتغيّر موازين القوى داخل الدائرة نفسها بفعل انتقالات السكان وتبدّل أولويات الناخبين. وفي الوقت ذاته، يتداخل ذلك مع ديناميات الحملات الانتخابية والتمويل السياسي والقدرة على حشد القواعد الحزبية، وهي عوامل قد تفوق تأثير الحدود المرسومة على الورق.

وفي المحصلة، يُتوقع أن تبقى معركة مجلس النواب شديدة التقارب حتى مع أفضلية الجمهوريين في ملف إعادة الترسيم، إذ قد تحسمها مجموعة محدودة من الدوائر في ولايات بعينها، وتحت تأثير مباشر للظروف الوطنية العامة. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ستتجه الأنظار إلى أداء المرشحين في الدوائر المتأرجحة وإلى مدى قدرة كل حزب على تحويل مزاياه الهيكلية—ومنها خرائط الدوائر—إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع، وسط احتمالات مفتوحة على مفاجآت قد تعيد رسم المشهد داخل الكونغرس.

📰 المصدر: المصدر