روبيو: واشنطن تريد من الصين الضغط على إيران لتغيير مسارها في الخليج
قال السيناتور ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تسعى إلى أن تلعب الصين دوراً أكثر فاعلية في كبح سلوك إيران في منطقة الخليج، عبر ممارسة ضغوط عليها لدفعها إلى «تغيير مسارها» وخفض منسوب التوتر في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه واشنطن التأكيد على أن أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة خط أحمر، لا سيما في ظل أي تهديدات قد تطال حركة السفن أو البنى التحتية للطاقة في الخليج. ويُنظر إلى تصريحات روبيو باعتبارها جزءاً من مسعى أميركي أوسع لتحميل القوى الكبرى ذات النفوذ الاقتصادي على طهران مسؤولية المساهمة في ردعها، وليس الاكتفاء بإدانات سياسية أو خطوات أحادية.
وتحتفظ الصين بعلاقات اقتصادية متنامية مع إيران، كما تُعد من كبار مستوردي النفط في المنطقة، الأمر الذي يمنحها، من وجهة نظر واشنطن، أدوات تأثير لا تتوافر لغيرها. وتراهن الولايات المتحدة على أن مصلحة بكين في استقرار الإمدادات والأسعار قد تدفعها إلى استخدام قنواتها الدبلوماسية والاقتصادية للضغط باتجاه ضبط إيقاع السياسات الإيرانية، بما يحد من المخاطر التي قد تنعكس على التجارة العالمية.
وتكتسب منطقة الخليج أهمية استراتيجية مضاعفة بسبب مرور جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية عبر ممراتها البحرية، ما يجعل أي اضطراب فيها سريع الانعكاس على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والتأمين البحري. ومن هذا المنطلق، تعيد تصريحات روبيو تسليط الضوء على التداخل بين السياسة والأمن والاقتصاد، وعلى حقيقة أن الاستقرار في الخليج بات مسألة تتجاوز الإطار الإقليمي إلى صلب معادلات القوى الدولية.
كما تعكس الدعوة الأميركية لبكين بُعداً سياسياً إضافياً يتعلق بالمنافسة بين القوتين على النفوذ العالمي؛ إذ تسعى واشنطن إلى اختبار استعداد الصين لترجمة ثقلها الاقتصادي إلى مسؤولية أمنية ودبلوماسية، خصوصاً في ملفات ترتبط بمصالح دولية مباشرة. وفي المقابل، قد تجد بكين نفسها أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على شراكاتها في المنطقة، وتفادي الانجرار إلى صدامات أو التزامات قد تُقيد خياراتها.
وفي المرحلة المقبلة، من المرجح أن تتواصل الاتصالات والرسائل الدبلوماسية بين الأطراف المعنية، وسط ترقب لما إذا كانت الصين ستتحرك بصورة ملموسة تجاه طهران، أو ستكتفي بمواقف عامة تدعو إلى التهدئة. وفي كل الأحوال، فإن أي تغير في مستوى الضغط الدولي على إيران، أو في درجة التوتر في الخليج، سيظل عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الاستقرار الإقليمي وحركة الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر