روسيا تستهدف أوكرانيا بأكثر من 200 مسيّرة في هجوم نهاري واسع بعد ساعات من قصف دموي
شنّت روسيا، الأربعاء، هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا باستخدام أكثر من 200 طائرة مسيّرة في وضح النهار، في تصعيد لافت يأتي بعد ساعات فقط من موجة قصف سابقة استهدفت مناطق مدنية وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وبحسب المعطيات المتاحة، فإن الضربة الجديدة تندرج ضمن نمط متكرر من الهجمات بعيدة المدى التي تتبادلها موسكو وكييف، في وقت تشهد فيه الجبهة تقلبات سريعة بين فترات تهدئة قصيرة وعودة مفاجئة للتصعيد. ويبرز الهجوم النهاري بكثافة المسيّرات بوصفه رسالة ضغط عسكرية وسياسية، إذ إن تنفيذ عمليات بهذا الحجم خلال النهار يحمل دلالات على اتساع نطاق العمليات وقدرات الإطلاق المتزامن.
ويأتي هذا التطور بعد هدنة وجيزة لم تلبث أن تراجعت أمام واقع المواجهات المستمرة، ما يعكس هشاشة أي وقف مؤقت لإطلاق النار في ظل انعدام الثقة وتباين الأهداف بين الطرفين. كما أن استهداف مناطق مدنية في هجمات سابقة، بحسب ما ورد، يزيد من حدة التوتر الداخلي في أوكرانيا ويعقّد المشهد الإنساني، فيما تواصل السلطات الأوكرانية التحذير من مخاطر القصف على البنية التحتية والسكان.
وفي موازاة ذلك، يتزامن التصعيد الميداني مع تفاعلات سياسية خارجية، إذ جاء الهجوم رغم تصريحات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها إلى أن الحرب قد تقترب من نهايتها. غير أن تسارع الضربات المتبادلة يوحي بأن مسارات الميدان لا تزال تفرض إيقاعها، وأن أي تقديرات بقرب انتهاء النزاع تصطدم باستمرار العمليات وقدرة الأطراف على مواصلة الهجمات بعيدة المدى.
وتشير كثافة استخدام المسيّرات إلى استمرار اعتماد روسيا على هذا السلاح في استنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية واختبار قدراتها على التعامل مع هجمات متزامنة، بينما تردّ كييف بدورها بضربات بعيدة المدى ضمن استراتيجية تهدف إلى نقل الضغط إلى العمق الروسي. ويؤكد هذا التبادل أن الحرب تتجه أكثر نحو نمط الضربات الجوية والصاروخية المتكررة، بما يضاعف المخاطر على المدنيين ويزيد الأعباء على منظومات الدفاع الجوي.
ومن المتوقع أن يدفع الهجوم الأخير إلى تشديد إجراءات الحماية والإنذار في المدن الأوكرانية، وإلى تجدد الدعوات الغربية لتزويد كييف بمزيد من وسائل الدفاع الجوي والذخائر، في وقت لا تبدو فيه مؤشرات التهدئة قريبة. وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت التصريحات السياسية ستترجم إلى مسار تفاوضي فعلي، أم أن التصعيد سيستمر باعتباره أداة ضغط قبل أي تسوية محتملة.
📰 المصدر: المصدر
