يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

إطلاق نار داخل مجلس الشيوخ الفلبيني مع تحصّن سيناتور مطلوب للجنائية الدولية لتفادي الاعتقال

شهد مجلس الشيوخ الفلبيني إطلاق أعيرة نارية في محيط المبنى، بالتزامن مع استمرار تحصّن السيناتور رونالد ديلا روزا داخله لليلة الثانية على التوالي، في مواجهة مفتوحة مع السلطات التي تسعى إلى توقيفه. وتأتي الواقعة فيما يتصاعد التوتر السياسي والأمني في مانيلا حول ملف المحاسبة على انتهاكات حملة «الحرب على المخدرات» التي ارتبطت بإدارة الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام، اندلعت حالة استنفار داخل مقر البرلمان بعد سماع دوي إطلاق نار، في وقت بقي فيه ديلا روزا متحصناً داخل مبنى مجلس الشيوخ لتفادي الاعتقال، في خطوة تعكس حجم الانقسام الداخلي بشأن التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. ولم تتضح على الفور ملابسات إطلاق النار أو ما إذا كان مرتبطاً مباشرة بمحاولة القبض على السيناتور أو بإجراءات أمنية داخلية رافقت المواجهة.

ويُعد ديلا روزا من أبرز الوجوه المرتبطة بحملة دوتيرتي الصارمة على المخدرات، إذ يتهمه الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» على خلفية دوره في الإشراف على تلك الحملة. وقد أثارت «الحرب على المخدرات» منذ انطلاقها انتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بسبب تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في عمليات قتل خارج نطاق القضاء ومداهمات مثيرة للجدل.

وتكشف واقعة التحصّن داخل مؤسسة تشريعية عن تعقيد المشهد السياسي في الفلبين، حيث يتقاطع نفوذ المؤسسات الرسمية مع حساسيات السيادة الوطنية وتحديات التعاون مع جهات قضائية دولية. كما أنها تسلط الضوء على استمرار تداعيات مرحلة دوتيرتي في المشهد العام، مع بقاء ملفات المحاسبة والمساءلة محل سجال بين مؤيدين يرون في الحملة ضرورة أمنية، ومعارضين يصفونها بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان.

وفيما تستمر حالة الشدّ والجذب بين السلطات والسيناتور المطلوب، يثير الموقف تساؤلات حول حدود صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون داخل مباني الدولة السيادية، وكيفية إدارة عملية توقيف شخصية عامة تشغل منصباً تشريعياً. كما تضع القضية مجلس الشيوخ في قلب أزمة قد تؤثر على عمله الاعتيادي، وتفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب السياسي حول استقلال القضاء وحدود الحصانة السياسية.

ومن المتوقع أن تتصاعد الضغوط في الأيام المقبلة لحسم المواجهة، سواء عبر تسوية قانونية تتيح تنفيذ أمر التوقيف أو عبر مخرج سياسي يخفف حدة الأزمة. وفي كل الأحوال، فإن إطلاق النار داخل محيط مجلس الشيوخ والتحصّن المستمر لسيناتور متهم بجرائم ضد الإنسانية قد يدفعان إلى إعادة إشعال النقاش الوطني حول العدالة الانتقالية، وموقف الدولة من المحكمة الجنائية الدولية، وتداعيات ذلك على الاستقرار السياسي وصورة الفلبين دولياً.

📰 المصدر: المصدر