يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تشكيك وحراسة مشددة في بكين قبيل زيارة ترامب وسط تراجع بريق «الدبلوماسية الشعبية»

تستعدّ بكين لاستقبال زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وسط أجواء يغلب عليها التشكيك وتشديد الإجراءات الأمنية، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في نظرة الرأي العام الصيني إلى الزيارات الأميركية رفيعة المستوى. فبعد سنوات كانت فيها زيارة مسؤول أميركي تُعدّ حدثاً دعائياً يحظى بالاحتفاء، باتت اليوم تُقابل بقدر أكبر من البرود والريبة، على وقع تصاعد النزعة القومية الصينية واتساع الانطباع بتراجع النفوذ الأميركي.

وتستحضر تقارير من قلب العاصمة الصينية مثالاً دالاً على هذا التحوّل: مطعم «ياوجي تشاوغان» الشعبي القريب من برجي الطبل والجرس التاريخيين في بكين، كان قد علّق في السابق صوراً لجو بايدن عندما زاره عام 2011 إبان توليه منصب نائب الرئيس. يومها انتشرت الزيارة على نطاق واسع داخل الصين، واحتفت وسائل الإعلام بما سُمّي حينها «دبلوماسية المعكرونة»، بعدما طلب بايدن طبق «تشاجيانغ ميان» الشهير، وهو طبق بكيني تقليدي من المعكرونة مع صلصة الفول.

إلا أن المطعم، وفقاً لما أوردته القصة، أزال لاحقاً كل ما يذكّر بتلك الزيارة عند إعادة تزيينه قبل سنوات، بما يوحي بأن إظهار القرب من مسؤول أميركي لم يعد مكسباً معنوياً كما كان. فزيارة زعيم أميركي لم تعد «مادة للتفاخر» في الفضاء العام، في وقت تتبدّل فيه المزاجات الشعبية بفعل صراعات النفوذ والتنافس الاقتصادي والتكنولوجي بين أكبر قوتين في العالم.

وتأتي زيارة ترامب في سياق تتزايد فيه مظاهر القومية داخل الصين، مدفوعة بإحساس متنامٍ لدى شرائح من المجتمع بأن الولايات المتحدة لم تعد في موقع الصدارة الذي كانت تتمتع به، أو أنها تمرّ بمرحلة تراجع داخلي وخارجي. ووفق هذا المنظور، فإن الحضور الأميركي، حتى على مستوى الزيارات الرئاسية، لم يعد يملك عنصر «الدهشة» أو «الرمزية الإيجابية» التي كانت تصنعها لقطات غير رسمية مثل تناول الطعام في مطعم شعبي، أو القيام بجولة عفوية في الشوارع.

في المقابل، تُلقي الحسابات الأمنية بثقلها على التحضيرات، إذ تتعامل السلطات في بكين بحساسية عالية مع أي حدث قد يستقطب اهتماماً واسعاً أو يثير احتجاجات أو سجالات داخلية. وتزداد هذه الحساسية عندما يكون الضيف رئيساً أميركياً مثيراً للجدل، الأمر الذي يفسّر اعتماد ترتيبات أمنية صارمة وتدابير تنظيمية دقيقة، بما يضمن السيطرة على المشهد العام وتقليل فرص المفاجآت.

ومن المنتظر أن تتداخل رمزية الزيارة مع ملفات سياسية واقتصادية كبرى في جدول أعمال القمة بين شي جينبينغ وترامب، في وقت يراقب فيه العالم ما إذا كانت اللقاءات ستؤدي إلى تهدئة التوترات أو إلى تكريس مسار أكثر حدة في التنافس. وبينما تسعى بكين إلى إدارة الزيارة بصورة تضمن مصالحها وصورتها الداخلية، يبقى السؤال الأوسع متعلقاً بما ستفضي إليه المحادثات من إشارات عملية، وما إذا كان الطرفان قادرين على إعادة ضبط العلاقة أم أن حالة التشكيك المتبادل ستظل الإطار الحاكم للمرحلة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر