يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ترامب يصل إلى بكين لقمة عالية المخاطر مع شي جينبينغ تحت ظلال حرب إيران

يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين مساء الأربعاء في زيارة تُعدّ الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ نحو عقد، في محطة دبلوماسية بالغة الحساسية يسعى من خلالها إلى ترميم ما تضرّر من نفوذ واشنطن وهيبتها بفعل الحرب الدائرة مع إيران. وتأتي القمة المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ فيما تلقي تداعيات النزاع في الشرق الأوسط بظلال ثقيلة على جدول الأعمال، لتتحول الزيارة إلى اختبار مزدوج للعلاقات الأميركية-الصينية وقدرة الطرفين على إدارة ملفات عالمية متشابكة.

وتدخل القمة في سياق علاقات ثنائية لا تزال محكومة بـ«هدنة» تجارية هشة، بعد أن توصل البلدان في الخريف الماضي إلى وقف مؤقت للتصعيد الجمركي كان يهدد بالانزلاق إلى حرب تجارية واسعة. وبحسب المعطيات المتداولة، لم تتبدد أسباب التوتر الرئيسية؛ إذ يواصل ترامب انتقاد الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة، في حين تعارض بكين القيود الأميركية على الصادرات والعقوبات التي ترى أنها تستهدف تقويض نموها التكنولوجي والاقتصادي. وبين هذه النقاط الخلافية، يحاول الطرفان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتجنب صدمات اقتصادية جديدة.

غير أن العامل الأكثر إلحاحاً في المباحثات يتمثل في حرب إيران وما أنتجته من ضغوط على أمن الطاقة والتجارة العالمية، مع دخول النزاع شهره الثالث. وتشير التطورات إلى تشدد طهران في قبضتها على مضيق هرمز، الشريان البحري الأهم لنقل النفط، في وقت تواجه فيه واشنطن صعوبة في تحويل وقف إطلاق نار «هش» إلى تسوية دائمة. وبذلك، تتجاوز زيارة ترامب أبعادها الثنائية لتصبح منصة لمحاولة كبح تداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي والأسواق العالمية.

وفي الكواليس، تفيد التقارير بأن مسؤولين أميركيين أمضوا أسابيع في حثّ الصين على استخدام نفوذها لدى إيران للضغط باتجاه إعادة فتح المضيق وقبول شروط أميركية لإنهاء القتال. وتكتسب بكين أهمية خاصة في هذا الملف بحكم علاقاتها الاقتصادية مع طهران وموقعها كقوة كبرى معنية بأمن إمدادات الطاقة واستمرارية سلاسل التوريد. ومن شأن أي تقارب أو تباعد في المواقف حول هرمز أن ينعكس مباشرة على أجواء القمة وعلى ما يمكن أن تنتجه من تفاهمات أو بيانات مشتركة.

وفي سياق منفصل لكنه يعكس المناخ السياسي والأمني المشحون في واشنطن، نقلت مجلة «ذا أتلانتيك» اتهامات مثيرة للجدل تتعلق بمسؤول يُدعى باتيل، مشيرة إلى أن استهلاكه للكحول بات «مصدر قلق متكرر داخل الحكومة» وقد يجعله «ثغرة للأمن القومي»، استناداً إلى مقابلات مع أكثر من عشرين شخصاً، بينهم مسؤولون حاليون وسابقون في مكتب التحقيقات الفيدرالي. وباتيل من جانبه نفى تلك المزاعم واعتبرها «شائنة» و«خبيثة»، في قضية مرشحة لإثارة سجالات داخلية تواكب التحركات الدبلوماسية الخارجية.

ومن المتوقع أن تتحدد ملامح مخرجات زيارة ترامب وفق قدرة الجانبين على الفصل بين الملفات أو ربطها: فنجاح القمة قد يرسخ مسار تهدئة تجارية أكثر ثباتاً ويفتح باب تعاون محدود حول إيران ومضيق هرمز، بينما قد يقود تعثرها إلى عودة التوترات الجمركية وتشدد متبادل في ملف التكنولوجيا والعقوبات. وفي ظل توازنات دولية مضطربة، تبدو بكين محطة حاسمة لواشنطن في سعيها لاستعادة زمام المبادرة، فيما تراقب الأسواق والعواصم الكبرى ما إذا كانت القمة ستنتج اختراقاً أم ستكرّس حالة «الهدنة القلقة» بين القوتين.

📰 المصدر: المصدر