ردود فعل غاضبة في يوتا بعد إقرار مركز بيانات عملاق للذكاء الاصطناعي يفوق مانهاتن بأكثر من الضعف
أثار قرار ولاية يوتا الموافقة على مشروع لإنشاء واحد من أكبر مراكز البيانات في العالم موجة غضب عارمة وانتقادات واسعة، وسط اتهامات بـ”اللامسؤولية” بسبب ما يُتوقع أن يفرضه من ضغط غير مسبوق على شبكة الكهرباء واستنزاف لموارد المياه في منطقة تعاني أصلاً من الجفاف. ويأتي الجدل في وقت تتسارع فيه الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وما يرافقها من أسئلة حول الكلفة البيئية والاجتماعية.
وبحسب تفاصيل الخطة، يمتد مشروع مركز بيانات الذكاء الاصطناعي المعروف باسم “ستراتوس” على مساحة تتجاوز 40 ألف فدان، أي ما يقارب 62 ميلاً مربعاً، موزعة على ثلاثة مواقع في مقاطعة بوكس إلدر شمال غرب يوتا. وتعادل هذه المساحة أكثر من ضعفي مساحة مانهاتن، ما يضعه ضمن أضخم المشروعات من نوعها من حيث البصمة الجغرافية، ويحوّله إلى مشروع بنيوي قد يعيد رسم أولويات التخطيط والطاقة في المنطقة.
وتتمثل أبرز نقاط الاعتراض في احتياجات المشروع الهائلة من الكهرباء؛ إذ يُقدَّر أن يتطلب تشغيله نحو 9 غيغاواط من القدرة الكهربائية، وهو رقم يفوق استهلاك ولاية يوتا بأكملها في الوقت الراهن. ويثير ذلك مخاوف من أن يؤدي المشروع إلى اختناقات في الإمدادات أو إلى تسريع بناء محطات توليد جديدة، وما قد ينجم عن ذلك من تبعات بيئية ومالية، فضلاً عن أسئلة حول من سيتحمل كلفة تطوير الشبكات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتلبية هذا الطلب الاستثنائي.
إلى جانب الطاقة، تتصدر المياه قائمة المخاوف العامة، إذ يُتوقع أن يستهلك المشروع كميات كبيرة من المياه لتبريد الخوادم والمنشآت المرتبطة بها. وتزداد الحساسية في هذا الملف لأن الموقع يقع في منطقة تضررت من موجات جفاف شديدة خلال السنوات الماضية، ما يجعل أي زيادة كبيرة في الطلب على المياه موضع نزاع بين احتياجات السكان والزراعة والبيئة من جهة، ومتطلبات المشاريع الصناعية والتكنولوجية من جهة أخرى.
ويعكس السجال المتصاعد في يوتا توتراً أوسع يرافق توسع صناعة مراكز البيانات عالمياً، لا سيما تلك المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى قدرات حوسبة هائلة على مدار الساعة. فبينما يرى مؤيدون أن استقطاب مثل هذه الاستثمارات قد يجلب وظائف وعائدات ويعزز مكانة الولاية اقتصادياً، يجادل منتقدون بأن الفوائد قد تكون محدودة مقارنة بكلفة الموارد، وأن نمو هذا القطاع يتطلب ضوابط أشد تتعلق بالاستهلاك، ومعايير أكثر صرامة للشفافية وتقييم الأثر البيئي.
ومن المتوقع أن تتواصل التداعيات خلال الفترة المقبلة مع تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية لمراجعة شروط الترخيص أو إعادة تقييم أثر المشروع على الماء والطاقة، وربما فرض التزامات تتعلق باستخدام مصادر طاقة أقل انبعاثاً أو خطط لترشيد استهلاك المياه. كما يُرجح أن يتحول المشروع إلى اختبار مبكر لكيفية موازنة الولايات الأميركية بين سباق الذكاء الاصطناعي وضرورات الاستدامة، في ظل تزايد الطلب على مراكز البيانات وتنامي آثارها على المجتمعات والموارد المحلية.
📰 المصدر: المصدر
