يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مخاوف متصاعدة في الغابون من «تجاهل صارخ للحقوق» بعد تشديد القبضة على منصات التواصل

تتزايد المخاوف الحقوقية في الغابون من أن تتحول إجراءات الحكومة لتقييد منصات التواصل الاجتماعي إلى نهج دائم يمسّ حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، بعدما أقدمت هيئة تنظيم الإعلام على تعليق عمل منصات كبرى إلى أجل غير مسمى في فبراير/شباط، بذريعة اعتبارات أمنية تزامنت مع احتجاجات مناهضة للحكومة. ويرى ناشطون أن ما جرى ليس إجراءً استثنائياً بقدر ما هو حلقة جديدة في سلسلة تضييقات موثّقة على أصوات المعارضة والمنتقدين.

وبحسب ما يتداوله ناشطون ومعارضون، أحدث قرار التعليق صدمة سريعة في المشهد العام، إذ تحولت القيود إلى حديث الشارع «حرفياً»، مع انتقال التحذيرات والمعلومات حول سبل التحايل على الحجب عبر قنوات التواصل المباشر. وخلال أسابيع قليلة من الإعلان، ارتفع استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) بصورة ملحوظة داخل الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، في محاولة لتجاوز القيود المفروضة على التطبيقات الأكثر استخداماً في التواصل وتبادل الأخبار.

غير أن موجة الالتفاف على الحجب قوبلت، وفق روايات متطابقة، بتشديد أمني ميداني؛ إذ أفاد ناشطون بأن عناصر الدرك أقامت نقاط تفتيش في العاصمة ليبرفيل ومراكز حضرية أخرى، وأوقفت شباناً في الطرقات لمصادرة هواتف محمولة يُشتبه بوجود تطبيقات VPN عليها أو احتجاز أصحابها. ومع اتساع هذه الممارسات، انتشرت التحذيرات شفهياً بين الناس لتفادي التفتيش أو إزالة التطبيقات، ما يعكس مناخاً من التوجس والرقابة الذاتية في الفضاءين الرقمي والعام.

وتقول أطراف في المعارضة والحراك المدني إن القيود لم تتوقف عند تعطيل الوصول إلى المنصات، بل امتدت إلى النشاط الرقمي للأفراد؛ إذ زعم ناشطون ومعارضون أن حساباتهم تعرضت للتعليق أيضاً، مرجعين ذلك إلى ما وصفوه بجهود لمسؤولين حكوميين تستهدف تقييد قدرة الأصوات المنتقدة على التنظيم والتعبئة ونشر المعلومات. وتتعزز هذه الاتهامات، بحسبهم، بوجود مساعٍ لاستخدام الأطر القانونية والتنظيمية كوسيلة لإحكام السيطرة على الإنترنت وتقليص مساحات النقاش العام.

وفي خلفية هذا التصعيد، يضع المدافعون عن حقوق الإنسان القرار ضمن سياق أوسع من العلاقة المتوترة بين السلطة والمعارضة في الغابون، حيث تُتهم السلطات مراراً بتقييد الاحتجاجات والتضييق على وسائل الإعلام وملاحقة التعبير السياسي، خصوصاً خلال فترات الاضطراب. ويشير ناشطون إلى أن تبرير القيود باعتبارات «الأمن» خلال الاحتجاجات بات مدخلاً متكرراً لفرض إجراءات استثنائية قد يصعب التراجع عنها لاحقاً، ما يهدد بتحويل القيود المؤقتة إلى واقع مؤسسي طويل الأمد.

ومع استمرار تعليق منصات التواصل إلى أجل غير مسمى، يتوقع مراقبون أن تتصاعد الضغوط الداخلية والدولية على السلطات لتوضيح الأساس القانوني للإجراءات ومدتها وضمانات عدم التعسف في تطبيقها. وفي المقابل، قد يؤدي توسع استخدام أدوات كسر الحجب إلى جولة إضافية من التشديد الأمني والتقني، بما يعمّق الاستقطاب ويزيد التوتر بين مطالب «الاستقرار» الرسمية ومطالب الحقوقيين بصون الحريات الرقمية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الحقوق الأساسية للمواطنين.

📰 المصدر: المصدر