تحقيق قضائي في وفاة كلير نولاند بعد صعقها بمسدس كهربائي على يد شرطة نيو ساوث ويلز لتبديد «أسئلة عالقة»
بعد ثلاث سنوات على حادثة أثارت صدمة واسعة في أستراليا، يبدأ تحقيق قضائي في ملابسات وفاة المقيمة بدار رعاية المسنين كلير نولاند (95 عاماً) عقب صعقها بمسدس كهربائي (Taser) على يد شرطة نيو ساوث ويلز، في مسعى للإجابة عن «أسئلة عالقة» حول ما جرى، وما إذا كان بالإمكان تفادي تكرار حوادث مماثلة عبر تحسين الاستجابة الميدانية والتدريب.
ومن المقرر أن يركّز الطبيب الشرعي على ظروف وفاة نولاند، التي كانت تقيم في دار «يالامبي لودج» للتمريض بمدينة كوما في جنوب الولاية، بعدما استُدعيت الشرطة إلى المنشأة يوم 17 مايو/أيار 2023 للتعامل مع حالة وُصفت بأنها تنطوي على سلوك عدواني لمريضة تعاني الخرف. وفي ذلك اليوم أطلق الشرطي الذي كان يحمل آنذاك رتبة رقيب أول، كريستيان جيمس صمويل وايت، جهازه الصاعق باتجاه نولاند، قبل أن تتدهور حالتها لاحقاً وتفارق الحياة.
ويأتي التحقيق، بحسب ما نقلته «الغارديان»، بوصفه فرصة قد تُسهم في إنقاذ أرواح عبر سدّ ثغرات التدريب والإجراءات لدى «المستجيبين الأوائل» عند التعامل مع المرضى المصابين بالخرف، ولا سيما الحالات التي قد تتسم بالارتباك أو الاندفاع أو العدوانية. كما يُنتظر أن يراجع التحقيق كيفية تقدير المخاطر واختيار وسائل التدخل، ومدى ملاءمة استخدام أدوات القوة في بيئات الرعاية الصحية، حيث تكون الفئات الأكثر هشاشة هي محور التعامل.
وسينظر الطبيب الشرعي، على نحو خاص، في مستوى التدريب المتعلق بالخرف وإدارة الأزمات في دور رعاية المسنين، ليس فقط للعاملين في الرعاية، بل أيضاً لرجال الشرطة وطاقم الإسعاف. ويُرجّح أن تتناول جلسات الاستماع البروتوكولات المتبعة عند تلقي البلاغات من منشآت الرعاية، وآليات التنسيق بين إدارات الدار وخدمات الطوارئ، والبدائل الممكنة قبل اللجوء إلى وسائل السيطرة القسرية.
وتسلّط القضية الضوء على معضلة تتكرر في مجتمعات عديدة: كيف يمكن لمؤسسات إنفاذ القانون والطوارئ أن تتعامل بفعالية وأمان مع اضطرابات سلوكية مرتبطة بالخرف، من دون أن تنزلق الاستجابة إلى إجراءات قد تفاقم الحالة أو تعرض المسنّين للأذى. كما تعيد فتح النقاش حول كفاية التدريب المتخصص، وحول مدى تكيّف إجراءات الشرطة التقليدية مع بيئات الرعاية المغلقة التي تختلف طبيعتها جذرياً عن سياقات الشارع أو الجرائم الجنائية.
ومن المتوقع أن يفضي التحقيق إلى توصيات عملية قد تشمل تحديث برامج التدريب، ووضع إرشادات أكثر صرامة لتقييم الحالة الذهنية للمسنين والتدرج في استخدام القوة، وتعزيز دور المختصين في الصحة النفسية أو الرعاية geriatric ضمن الاستجابة للأزمات في دور المسنين. وبانتظار ما ستكشفه الجلسات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت نتائج التحقيق ستدفع نحو تغييرات تنظيمية وتشريعية تضمن حماية أكبر لمرضى الخرف وتمنح العاملين في الطوارئ أدوات أفضل لتفادي المآسي.
📰 المصدر: المصدر
