هيئة رقابية على الميزانية الأميركية: «القبة الذهبية» قد تكلف 1.2 تريليون دولار وتتجاوز بكثير تقديرات البنتاغون
قدّرت جهة رقابية أميركية معنية بمتابعة الإنفاق العام أن مشروع «القبة الذهبية» الدفاعي قد تصل كلفته إلى نحو 1.2 تريليون دولار، وهو رقم يفوق بأشواط تقدير وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) البالغ 185 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
ويأتي هذا التباين الحاد في الأرقام ليعيد إلى الواجهة الجدل المزمن في واشنطن حول كلفة برامج التسلّح الكبرى، ولا سيما تلك المرتبطة بمنظومات الدفاع الصاروخي المتقدمة، حيث تتداخل اعتبارات الأمن القومي مع ضغوط ضبط العجز والدين العام، إضافة إلى حساسية تخصيصات الدفاع داخل الكونغرس.
وبحسب تقدير الجهة الرقابية، فإن حجم الإنفاق المحتمل يرتبط باتساع نطاق المشروع وتعقيداته التقنية والعملياتية، فضلاً عن احتياجات التطوير والاختبار ودمج الأنظمة على مدى سنوات طويلة. كما أن أي تصور لتغطية دفاعية واسعة النطاق يتطلب بنى تحتية متشابكة من الرادارات وأجهزة الاستشعار وشبكات القيادة والسيطرة، إلى جانب قدرات الاعتراض الصاروخي، وهي عناصر غالباً ما تتسبب بتضخم التكلفة عند الانتقال من المفهوم إلى التنفيذ.
في المقابل، يعكس تقدير البنتاغون الأقل حجماً—بحسب ما أوردته «رويترز»—مقاربة أكثر تحفظاً أو تحديداً لحدود البرنامج ومراحله، أو افتراضات مختلفة بشأن الجدول الزمني وحجم المشتريات ومدى الجاهزية التقنية المطلوبة. ويشير اختلاف التقديرات إلى أن المشروع لا يزال في مساحة تقديرية واسعة، وأن الكلفة النهائية ستتأثر بقرارات التصميم ومدى الطموح والقدرة على احتواء التأخيرات وتجاوزات العقود.
ويُذكر أن برامج الدفاع الصاروخي لطالما واجهت تحديات تتعلق بارتفاع الكلفة وتعقيدات الاختبار في بيئات تحاكي التهديدات الفعلية، إضافة إلى صعوبات التشغيل والصيانة وتحديث البرمجيات والتكيّف مع تطور قدرات الخصوم. كما أن دخول الشركات الدفاعية الكبرى في عقود طويلة الأجل يثير عادة نقاشاً حول آليات الرقابة والشفافية وربط التمويل بمعايير أداء قابلة للقياس.
ومن المتوقع أن يقود هذا التقييم الجديد إلى مزيد من التدقيق داخل الكونغرس، سواء عند مناقشة الاعتمادات أو خلال جلسات الاستماع الخاصة بجدوى المشروع وأولوياته. كما قد ينعكس على وتيرة الإطلاق العملي للبرنامج وشروط التعاقد وتوزيع مراحل التنفيذ، في ظل ضغوط مالية متزايدة ومساعٍ لتحديد ما إذا كانت «القبة الذهبية» استثماراً ضرورياً أم عبئاً طويل الأمد على الميزانية الأميركية.
📰 المصدر: المصدر