ناشطون في السلامة الرقمية يكشفون إحباطهم من تردّد ستارمر بعد استقالة جيس فيليبس
تصاعدت الضغوط على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد أن كشف ناشطون في مجال السلامة على الإنترنت وحقوق الطفل عن حالة إحباط متراكمة من بطء حكومته في التحرك لمنع تداول صور الاعتداء على الأطفال ووصولها إلى هواتف القاصرين، وذلك عقب استقالة الوزيرة جيس فيليبس التي قالت إنها سئمت رؤية «فرص التقدم تتعثر وتُؤجَّل».
وبحسب الحملة، فإن الشكاوى من «غياب القيادة» ليست وليدة اللحظة، إذ يؤكد ناشطون أنهم أمضوا شهوراً يحاولون دفع رئاسة الحكومة إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً لإلزام شركات التكنولوجيا بتدابير تقنية تمنع إرسال الصور العارية أو المواد المسيئة للأطفال إلى هواتفهم، في سياق اتهامات لستارمر بـ«جرّ الأقدام» في ملف يعد من أكثر الملفات حساسية وإلحاحاً على المستوى المجتمعي.
وتأتي هذه الانتقادات في أعقاب خروج فيليبس من الحكومة، وهي شخصية بارزة ومؤثرة داخل حزب العمال، ما منح القضية زخماً سياسياً وإعلامياً جديداً. وترى جهات حقوقية أن استقالتها تعكس خلافاً أعمق داخل الحكومة حول وتيرة الإصلاحات المطلوبة وحدود التدخل في منصات التواصل والتطبيقات المشفرة، إلى جانب كيفية الموازنة بين حماية الأطفال واعتبارات الخصوصية والحرّيات الرقمية.
وتشير أصوات في المجتمع المدني إلى أن حماية الأطفال على الإنترنت لا تقتصر على إجراءات التوعية أو الإبلاغ اللاحق، بل تتطلب آليات وقائية تمنع أساساً انتقال المحتوى الضار قبل وصوله إلى القُصَّر، بما في ذلك تطوير أدوات رصد ومنع أكثر فاعلية وإلزام المنصات بمعايير سلامة محددة. كما تؤكد هذه الأصوات أن بطء القرارات الحكومية يترك فراغاً تستفيد منه الشبكات التي تتداول مواد الاستغلال، ويعرّض الأطفال لمخاطر متزايدة مع توسع استخدام الهواتف الذكية في سن مبكرة.
سياسياً، زادت الأزمة تعقيداً بعد أن انضمت فيليبس إلى ثلاثة وزراء آخرين استقالوا يوم الثلاثاء، فيما انضم أكثر من 80 نائباً إلى الدعوات المطالبة برحيل ستارمر، في مؤشر على اتساع رقعة السخط داخل حزب العمال والبرلمان. ويُرجَّح أن يضع هذا الوضع رئيس الوزراء أمام اختبار مزدوج: احتواء التمرد الداخلي، وإثبات الجدية في ملف السلامة الرقمية عبر جدول زمني واضح وإجراءات قابلة للقياس تجاه شركات التكنولوجيا.
ومن المتوقع أن تتزايد الدعوات خلال الفترة المقبلة لإعلان خطة حكومية عاجلة تتضمن التزامات محددة على شركات التقنية لمنع تداول محتوى الاعتداء على الأطفال على الأجهزة والأنظمة الأساسية، مع تعزيز سلطات الجهات الرقابية وتوفير موارد إضافية للتحقيقات والدعم النفسي للضحايا. وفي ظل تصاعد الاستقالات والضغوط البرلمانية، قد يتحول ملف حماية الأطفال على الإنترنت إلى نقطة مفصلية تحدد قدرة حكومة ستارمر على الإمساك بأجندتها التشريعية واستعادة الثقة العامة.
📰 المصدر: المصدر
