يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

اتفاقات طاقة جديدة بين العراق وباكستان وإيران وسط استعراض طهران نفوذها في مضيق هرمز

كشفت وكالة «رويترز» أن العراق وباكستان أبرما اتفاقات طاقة مع إيران، في خطوة تعكس سعي البلدين إلى تأمين احتياجاتهما من الوقود والكهرباء في ظل ضغوط متصاعدة على أسواق الطاقة الإقليمية، بالتزامن مع ما وصفته الوكالة بتشديد طهران قبضتها وإبراز قدرتها على التحكم بممر مضيق هرمز الحيوي لتدفقات النفط والغاز العالمية.

وبحسب التقرير، تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين البحرية لتجارة الطاقة في العالم، وأي اضطراب أو تشدد في إجراءات العبور يترك آثاراً فورية على الأسعار وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، تبدو صفقات الطاقة التي يجريها جيران إيران محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق وضمان استمرار الإمدادات، حتى مع تعقّد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

وفي الحالة العراقية، ترتبط مسألة الطاقة بإشكالية مزمنة تتمثل في فجوة الإنتاج المحلي من الكهرباء والغاز مقارنة بالطلب المتزايد، خصوصاً خلال فترات الذروة الصيفية. وعلى امتداد السنوات الماضية، ظل العراق يعتمد بدرجات متفاوتة على واردات الغاز والطاقة من إيران لتشغيل محطات توليد رئيسية، ما يجعل أي ترتيبات جديدة أو تمديد للتعاون الطاقي مع طهران ذا أهمية مباشرة لاستقرار الشبكة الكهربائية وتقليص ساعات الانقطاع.

أما باكستان، فتواجه بدورها تحديات متكررة تتعلق بكلفة استيراد الطاقة وندرتها واحتياجاتها الصناعية والمنزلية، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن مصادر قريبة وكلفة أقل أو ترتيبات توريد أكثر مرونة. وتكتسب أي تفاهمات طاقية مع إيران أهمية خاصة لإسلام آباد بالنظر إلى موقعها الجغرافي وإمكانات الربط الإقليمي، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الحسابات الدبلوماسية ومتطلبات الالتزام بالقيود الدولية المفروضة على طهران.

وتشير «رويترز» إلى أن إظهار إيران قدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز يمنحها ورقة ضغط إضافية في إدارة علاقاتها مع محيطها الإقليمي ومع القوى الدولية، كما يرفع من مستوى القلق لدى المستوردين وشركات الشحن والتأمين. وفي المقابل، قد تدفع هذه التطورات دول الجوار إلى تكثيف قنوات التفاهم لضمان إمدادات مستقرة، أو إلى تسريع مسارات بديلة لتخفيف الاعتماد على الممرات عالية المخاطر.

ومن المتوقع أن تُراقَب هذه الاتفاقات عن كثب لما قد تتركه من تداعيات على توازنات الطاقة في المنطقة، وعلى مسارات التفاوض والشدّ والجذب المرتبطة بالعقوبات والتوترات الجيوسياسية. كما قد تفتح الباب أمام ترتيبات إمداد جديدة أو تمديد اتفاقات قائمة، مقابل تصاعد مطالبات دولية بضمان حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية، في وقت تبقى فيه أسعار الطاقة شديدة الحساسية لأي إشارات تصعيد أو انفراج في الخليج.

📰 المصدر: المصدر