ترامب يشنّ هجوماً ليلياً مكثفاً على خصومه عبر منصات التواصل وسط استمرار حرب إيران
في تصعيد جديد لخطابه السياسي عبر الإنترنت، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة منشورات ليلية مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي، هاجم فيها خصومه السياسيين ووجّه اتهامات مضلِّلة لعدد من أسلافه، في وقت تتواصل فيه تداعيات حرب إيران وتزداد حساسية المشهد السياسي والأمني داخلياً وخارجياً.
وبحسب ما ورد، نشر ترامب أكثر من 50 مرة خلال ثلاث ساعات فقط، من مساء الاثنين وحتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، مستهدفاً شخصيات ومؤسسات بعينها. وشملت منشوراته هجوماً على الرئيس الأسبق باراك أوباما عبر اتهامات وُصفت بأنها غير صحيحة، إلى جانب انتقاد صحيفة «نيويورك تايمز»، والتعريض بالمحكمة العليا، في سياق يعكس استمرار اعتماده على المنصات الرقمية كساحة رئيسية لتصفية الحسابات السياسية وتوجيه الرسائل لجمهوره.
ولم يقتصر المحتوى على الانتقادات العامة، بل تضمّن أيضاً إعادة ترويج دعوات تطالب بملاحقة منافسيه من الحزب الديمقراطي قضائياً، مع مطالبات صريحة باعتقال خصوم سياسيين. كما تداول منشورات تضمنت صوراً معدّلة، من بينها صورة له على ورقة نقدية من فئة 100 دولار، في مزيج بين الاستعراض الدعائي والتصعيد السياسي، ما أثار تساؤلات إضافية حول نبرة الخطاب الرئاسي وتوقيته.
وتأتي هذه الحملة الرقمية قبل ساعات من رحلة وُصفت بأنها «عالية المخاطر» إلى الصين، حيث من المقرر أن يجري ترامب محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. ويكتسب هذا التوقيت أهمية خاصة، إذ تُعد العلاقات الأميركية-الصينية محوراً أساسياً في ملفات التجارة والأمن الإقليمي والتوازنات الدولية، فيما قد تلقي السجالات الداخلية واندفاعات الخطاب على منصات التواصل بظلالها على صورة الإدارة الأميركية قبيل محطات دبلوماسية حساسة.
وفي خلفية هذا المشهد، تستمر الحرب المرتبطة بإيران في فرض نفسها على النقاش العام الأميركي، سواء من زاوية السياسة الخارجية أو كلفة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار في المنطقة وأسواق الطاقة. ويرى مراقبون أن تصعيد ترامب لهجته ضد خصومه في هذا التوقيت قد يرتبط بمحاولة إعادة توجيه الاهتمام الداخلي، أو شدّ العصب السياسي، أو خوض معركة السردية الإعلامية بالتزامن مع ضغوط الملفات الدولية المتراكمة.
ومن المتوقع أن تثير هذه المنشورات مزيداً من الجدل في واشنطن، وسط مخاوف من أن يسهم توسيع دائرة الاتهامات والدعوات إلى الملاحقة القضائية في تعميق الاستقطاب السياسي، فضلاً عن احتمال انعكاس ذلك على العلاقة المتوترة أصلاً بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام والمؤسسات القضائية. ومع اقتراب المحادثات مع بكين واستمرار تعقيدات الحرب المرتبطة بإيران، يُرجَّح أن تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا النهج التصعيدي سيتواصل، أم أنه سيواجه ضبطاً داخلياً في ضوء تحديات المرحلة وحساسيتها.
📰 المصدر: المصدر
