«إيزومورفيك» المدعومة من غوغل تجمع 2.1 مليار دولار لتوسيع اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي
أفادت وكالة «رويترز» بأن شركة «إيزومورفيك لابس» (Isomorphic Labs) المدعومة من «غوغل» نجحت في جمع تمويل ضخم بقيمة 2.1 مليار دولار، في خطوة تستهدف تسريع وتوسيع نطاق منصتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأدوية. ويعكس هذا التمويل الشهية المتزايدة لدى المستثمرين لدعم تقنيات تُعد بإحداث نقلة نوعية في تطوير العلاجات، عبر تقليص الزمن والكلفة ورفع احتمالات نجاح المرشحين الدوائيين.
ويأتي هذا التطور في لحظة تشهد فيها صناعة الأدوية ضغوطاً متصاعدة للابتكار بوتيرة أسرع، وسط ارتفاع تكاليف البحث والتطوير، وتزايد معدلات إخفاق التجارب السريرية، واتساع الحاجة إلى أدوية جديدة لأمراض معقدة مثل السرطان والاضطرابات العصبية والمناعية. وتراهن «إيزومورفيك» على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لفهم البنى الحيوية والتفاعلات الجزيئية بصورة أدق، بما يسمح بتحديد أهداف علاجية واعدة وتصميم جزيئات مرشحة بكفاءة أعلى.
وتُعد «إيزومورفيك» من الشركات المنبثقة عن منظومة «ديب مايند» التابعة لـ«غوغل»، والتي اشتهرت عالمياً بإنجازات في الذكاء الاصطناعي، أبرزها تطوير نماذج للتنبؤ ببنية البروتينات. وقد عززت تلك القفزات العلمية الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة أحد أصعب تحديات علوم الحياة: تحويل الفهم البيولوجي إلى أدوية آمنة وفعّالة بسرعة أكبر من الأساليب التقليدية التي تستغرق سنوات طويلة.
ووفقاً لرويترز، يهدف التمويل الجديد إلى تمكين الشركة من توسيع أعمالها وتطوير قدراتها التشغيلية والبحثية، بما يشمل توظيف خبرات علمية وهندسية إضافية، وتعزيز البنية الحاسوبية، ودعم مسارات متعددة من المشاريع الدوائية في وقت واحد. كما يوفر هذا النوع من التمويل “الطويل النفس” مساحة للشركة للعمل على مراحل معقدة تبدأ من الاكتشاف المبكر وصولاً إلى اختيار المرشحين قبل السريرية، وهي مراحل تتطلب استثمارات كبيرة قبل الوصول إلى أي عائدات تجارية.
وتشير هذه الجولة التمويلية إلى اشتداد المنافسة في سوق اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي، حيث تتسابق شركات التكنولوجيا الحيوية والشركات الدوائية الكبرى لتبني أدوات تعلم الآلة في تحليل البيانات الحيوية الهائلة، وتحسين تصميم الجزيئات، ورفع دقة التنبؤ بخصائص السلامة والفعالية. وبينما يَعِد الذكاء الاصطناعي بتقليص المخاطر، لا يزال القطاع يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في ترجمة النتائج الحاسوبية إلى نجاحات مؤكدة داخل المختبرات ثم في التجارب السريرية الصارمة.
ومن المتوقع أن يدفع التمويل الجديد «إيزومورفيك» إلى تسريع وتيرة عقد الشراكات وتوسيع محفظة برامجها الدوائية، بما قد ينعكس على مشهد الابتكار الدوائي عالمياً خلال السنوات القليلة المقبلة. كما قد يشكل مؤشراً إضافياً على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الوعود النظرية إلى مرحلة الاستثمار الثقيل في تطبيقات طبية ذات أثر مباشر، مع ترقب الأسواق لمدى قدرة هذه المقاربات على إنتاج أدوية ناجحة تقنياً وتجاريًا.
📰 المصدر: المصدر