نجوم ومخرجون يحذرون: صناعة السينما الفرنسية مهددة بتنامي نفوذ اليمين المتطرف
حذّر أكثر من 600 من العاملين البارزين في قطاع السينما بفرنسا من أن تصاعد نفوذ اليمين المتطرف داخل منظومة الإنتاج السينمائي قد يقود إلى ما وصفوه بـ«استيلاء فاشي على المخيال الجماعي»، في إشارة إلى خطر تحوّل الثقافة والصورة التي تصوغها السينما إلى أداة هيمنة أيديولوجية تقوّض التعددية والاستقلال الفني.
وجاء هذا التحذير في رسالة مفتوحة نُشرت في صحيفة «ليبيراسيون» بالتزامن مع انطلاق مهرجان كان السينمائي، في توقيت شديد الدلالة باعتباره الحدث الأبرز للسينما الفرنسية والعالمية، حيث تتحول الأنظار إلى صناعة الفيلم الأوروبية وما يعتريها من سجالات حول التمويل والحرية الإبداعية ومعايير التأثير السياسي والإعلامي.
وتصدّرت الممثلة الفرنسية جولييت بينوش قائمة الموقعين، إلى جانب عشرات الأسماء المعروفة من ممثلين ومخرجين ومنتجين وكتاب، مؤكدين أن ما يجري لا يقتصر على اختلافات فنية أو منافسة تجارية، بل يرتبط بمسألة أعمق تمسّ قدرة السينما على التعبير الحر، بعيداً عن الضغوط التي قد تفرضها مراكز نفوذ تسعى إلى إعادة تشكيل الخطاب الثقافي وفق توجهات محافظة ومتشددة.
وخصّت الرسالة بالذكر الملياردير فنسان بولوريه، معتبرة أن موقعه المهيمن في الإنتاج والتوزيع السينمائيين داخل فرنسا يشكّل تهديداً مباشراً لاستقلالية القطاع. وأشار الموقعون إلى أن تركّز القوة المالية والإعلامية في يد جهة واحدة يفتح الباب أمام التحكم في خيارات الدعم والترويج والتوزيع، ما قد يدفع الأعمال غير المنسجمة مع توجهات الممولين أو الموزعين إلى التهميش، ويقوّض تنوع الأصوات والسرديات.
وفي خلفية هذا السجال، تتزايد المخاوف الأوروبية من تمدد التيارات اليمينية المتطرفة في المجال العام، ليس فقط عبر السياسة الانتخابية، بل أيضاً من خلال التأثير في وسائل الإعلام والصناعات الثقافية. ويرى الموقعون أن السينما، بما تملكه من قدرة على بناء الوعي وترسيخ الصور الذهنية الجماعية، تصبح هدفاً حساساً لمحاولات توجيه الرسائل والرموز والقيم، الأمر الذي ينعكس على صورة المجتمع ونقاشاته وهويته.
ومن المتوقع أن تثير الرسالة نقاشاً واسعاً داخل أروقة مهرجان كان وخارجه حول قواعد الحوكمة والشفافية في سوق الإنتاج والتوزيع، وحدود تركز الملكية والتمويل في قطاع ثقافي يُفترض أن يحمي التعددية. وبينما يدعو العاملون في الصناعة إلى تحصين استقلال السينما الفرنسية، يُنتظر أن تتزايد المطالب بإجراءات تضمن تنوع مصادر الدعم ومنع الاحتكار وتعزيز مساحة الحرية الإبداعية في مواجهة أي توظيف أيديولوجي محتمل.
📰 المصدر: المصدر
