ميليشيات موالية لإيران تمشط العراق بحثاً عن «قاعدة صهيونية-أميركية» في استعراض قوة
تكثّف ميليشيات مسلّحة موالية لإيران من تحركاتها داخل العراق عبر حملات تفتيش وتمشيط ميدانية بذريعة البحث عن «قاعدة صهيونية-أميركية»، في مشهد يُقرأ بوصفه استعراضاً للقوة ورسالة سياسية وأمنية مركّبة في توقيت إقليمي شديد الحساسية، وفق قراءة تحليلية نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست».
وبحسب التحليل، فإن الخطاب الذي تتبناه هذه الفصائل لا يقتصر على تبرير إجراءاتها على الأرض، بل يهدف أيضاً إلى ترسيخ سردية وجود تهديد خارجي دائم يبرر توسع النفوذ المسلح خارج الأطر الرسمية. ويأتي ذلك عبر توظيف مصطلحات تعبئة مثل «الصهيوني» و«الأميركي» لرفع منسوب الاستنفار الشعبي وإضفاء شرعية على تحركات أمنية قد لا تحظى بإجماع سياسي أو مجتمعي.
ويضع هذا السلوك في سياق العلاقة المعقدة بين الدولة العراقية والفصائل المنضوية ضمن طيف «الحشد الشعبي» أو القريبة منه، حيث تتداخل الأدوار بين ما هو رسمي وما هو فصائلي، وتبرز إشكالات تتعلق بمن يمتلك قرار استخدام القوة وتحديد طبيعة التهديدات. كما يعكس استمرار التوتر بين قوى محلية تسعى إلى إبراز قدرتها على الفعل الميداني وبين مؤسسات الدولة التي تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية لضبط السلاح وحصره بيد الحكومة.
وتشير القراءة إلى أن هذه الحملات تتقاطع مع المناخ الإقليمي المتقلب، لا سيما مع تصاعد التوترات المرتبطة بالمواجهة بين إيران وخصومها، وتداعيات الصراع في المنطقة على الساحات الهشة. وفي مثل هذا المناخ، يصبح العراق ساحة تتبادل فيها الرسائل غير المباشرة، عبر تحركات ميدانية أو تصريحات تحمل دلالات ردع وتأكيد حضور، بما يرفع من احتمالات سوء التقدير أو الانزلاق إلى احتكاكات غير محسوبة.
كما يلفت التحليل إلى أن الحديث عن «قواعد» أو «مواقع» ذات صلة بجهات أجنبية يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط سياسية داخلية، تُستخدم في المنافسة بين القوى والتيارات، أو في توجيه الرأي العام بعيداً عن ملفات اقتصادية وخدمية ضاغطة. ويُخشى، وفق هذا المنظور، أن تؤدي مثل هذه التحركات إلى توتير البيئة الأمنية المحلية، وإثارة القلق لدى السكان في المناطق التي تشهد عمليات التفتيش، فضلاً عن تأثيرها على صورة الاستقرار التي تسعى الحكومة إلى تثبيتها.
وفي المحصلة، يتوقع مراقبون أن تظل هذه التحركات مرهونة باتجاهات التصعيد أو التهدئة في الإقليم، وبقدرة بغداد على موازنة علاقاتها الخارجية واحتواء التوترات الداخلية. ومع استمرار تداول اتهامات بوجود «بنى» أو «مواقع» مرتبطة بخصوم إقليميين، تبدو الساحة العراقية مرشحة لمزيد من السجال السياسي والأمني، ما لم تُحسم مسألة المرجعيات الأمنية وتُضبط التحركات المسلحة ضمن إطار مؤسسات الدولة.
📰 المصدر: المصدر