صور متداولة لا تثبت أن إيران كشفت عن «مسيّرات دولفين» انتحارية تحت الماء
اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مزاعم تقول إن الجيش الإيراني أعلن عن نوع جديد من المسيّرات الانتحارية تحت الماء، صُمِّمت على هيئة دولفين لتنفيذ هجمات «كاميكايت» في البحر. غير أن التحقق من الصور المتداولة بوصفها دليلاً على هذا «الكشف العسكري» يبيّن أنها ليست صوراً حقيقية، بل لقطات مولَّدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما ينفي صحة الاستنتاجات المبنية عليها.
وتداول مستخدمون صوراً تبدو فيها مركبات مائية صغيرة ذات انسيابية تشبه الدلافين، مرفقة بتعليقات تزعم أنها جزء من برنامج تسليح جديد يهدف إلى تنفيذ عمليات تخريب أو استهداف مباشر للسفن والمنشآت البحرية. ومع انتشار الصور بسرعة، تحولت الرواية إلى مادة خصبة لإعادة النشر والتعليق، خاصة في ظل حساسية المشهد الإقليمي وتزايد الاهتمام بأي تطور مرتبط بقدرات إيران العسكرية في المجالين البحري وتحت البحري.
إلا أن المعطيات المتاحة حول الصور نفسها تثير مؤشرات واضحة على عدم واقعيتها؛ إذ أظهرت مراجعتها أنها لا ترتبط بإعلان رسمي موثق، ولا تقترن بمواد أصلية صادرة عن جهات عسكرية أو إعلامية إيرانية معروفة، كما تحمل سمات شائعة في الصور المصنَّعة رقمياً، من حيث التفاصيل البصرية غير المنضبطة وملامح التركيب الاصطناعي التي كثيراً ما ترافق المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي.
وتندرج هذه الحالة ضمن نمط متكرر من الأخبار المضللة المرتبطة بالشؤون العسكرية، حيث تُستخدم صور مثيرة أو غير مألوفة لإضفاء مصداقية على ادعاءات يصعب التحقق منها لدى الجمهور العام. وفي بيئة تتسارع فيها المعلومات عبر المنصات الرقمية، تصبح الصور—حتى وإن كانت مُصطنعة—وسيلة فعّالة لترويج سرديات سياسية أو أمنية، أو لإثارة القلق والجدل، قبل أن تتاح فرصة التدقيق في مصدرها وسياقها.
كما تكشف الواقعة عن تصاعد تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية في صناعة التضليل البصري، إذ بات بالإمكان إنتاج صور تبدو «واقعية» ظاهرياً لأسلحة وأنظمة قتالية غير موجودة، ما يضاعف تحديات التحقق لدى غرف الأخبار والمتابعين على حد سواء. ومع تعقّد المشهد، تزداد الحاجة إلى الربط بين أي مادة بصرية وبين مصادرها الأصلية، والتثبت من وجود إعلان رسمي أو تغطية إعلامية موثوقة قبل التعامل معها كحقيقة.
ومن المتوقع أن تستمر مثل هذه الادعاءات في الظهور كلما توافرت صور جذابة أو أفكار غير مألوفة يمكن نسبتها إلى برامج تسليح سرّية، خصوصاً في مناطق تشهد توترات جيوسياسية. ويعني ذلك أن معايير التحقق—من تحليل الصور رقمياً، ومراجعة السياق، ومطابقة المعلومات مع مصادر موثوقة—ستظل خط الدفاع الأول أمام موجات المحتوى المزيّف، تفادياً لتحويل الشائعات إلى «حقائق» متداولة بفعل كثافة المشاركة وسرعة الانتشار.
📰 المصدر: المصدر