انتخاب رُون أب إيورورث رئيساً لوزراء ويلز بعد فوز «بلايد كمرو» وإنهاء قرن من هيمنة العمال
دخلت السياسة الويلزية منعطفاً تاريخياً مع تصويت برلمان ويلز (السنِد) لصالح تعيين رُون أب إيورورث رئيساً لوزراء ويلز، في خطوة تُكرّس فوز حزب «بلايد كمرو» في الانتخابات الأخيرة وتُنهي نحو مئة عام من هيمنة حزب العمال على الحكم، في وقت تمكّن فيه الحزب القومي الويلزي من احتواء صعود «ريفورم يو كيه».
وجرى تثبيت تعيين أب إيورورث عبر تصويت عام (جلسة عامة/Plenary) عُقد الثلاثاء داخل السنِد، حيث حاز دعم 43 عضواً من نواب حزبه، إضافة إلى عضوين من حزب الخضر، ما وفر الأغلبية اللازمة لتمرير قرار التعيين ومنحه تفويضاً برلمانياً لبدء تشكيل حكومته وترتيب أولويات المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى هذا الانتخاب على أنه تتويج لزلزال سياسي أحدثته نتائج الأسبوع الماضي، بعدما نجح «بلايد كمرو» في إحداث اختراق انتخابي أنهى حقبة طويلة من سيطرة العمال على المؤسسات التنفيذية في ويلز. وتكتسب هذه اللحظة رمزية خاصة كونها تعيد رسم خريطة النفوذ الحزبي في البلاد، وتفتح الباب أمام مقاربة مختلفة في إدارة الملفات الداخلية، من الخدمات العامة إلى الاقتصاد والسياسات الاجتماعية.
كما تأتي عملية اختيار رئيس الوزراء الجديد في سياق سياسي بريطاني أشد استقطاباً، مع حضور متزايد للقوى الشعبوية واليمينية، إذ أشار التقرير إلى أن فوز «بلايد كمرو» ترافق مع قدرة الحزب على «التصدي» لـ«ريفورم يو كيه»، ما يعكس تنافساً محموماً على أصوات الناخبين الغاضبين من الأوضاع المعيشية ومن أداء الأحزاب التقليدية. ويضع ذلك الحكومة الويلزية المقبلة أمام اختبار مزدوج: إثبات الكفاءة في الحكم، والحفاظ على قاعدة دعم مستقرة في مواجهة ضغط المعارضة.
ومن المتوقع أن يركّز أب إيورورث في أيامه الأولى على بناء ترتيبات عمل مع الحلفاء الذين دعموا انتخابه، وفي مقدمتهم الخضر، لضمان تمرير التشريعات والموازنات بسلاسة داخل السنِد. كما يُنتظر أن يقدّم برنامجاً حكومياً يترجم وعود حملته الانتخابية إلى سياسات ملموسة، مع اهتمام خاص بملفات تمس الحياة اليومية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية وتكاليف المعيشة.
وتترقب الأوساط السياسية الآن ما إذا كان هذا التحول سيقود إلى مرحلة استقرار وتنفيذ سريع للوعود، أم إلى مفاوضات شاقة داخل البرلمان حول شكل التحالفات وحدود التوافق. وفي كل الأحوال، فإن انتخاب أب إيورورث لا يمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل يشير إلى إعادة تموضع سياسي في ويلز قد ينعكس على العلاقة مع حكومة لندن وعلى اتجاهات السياسة البريطانية في المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر
