النيابة في استئناف قضية التمويل الليبي لساركوزي تطالب بتثبيت إدانته بالتآمر وتحذّر من تمييع الحكم الأول
تسعى النيابة العامة الفرنسية، خلال محاكمة الاستئناف للرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في ما يُعرف بملف «التمويل الليبي»، إلى تثبيت إدانته بتهمة «التآمر الجنائي»، مؤكدة أن جلسات الاستئناف يجب ألا تنتهي إلى إضعاف الخلاصة التي توصلت إليها المحكمة في الحكم الابتدائي. وتركّز النيابة على اتهام ساركوزي بالضلوع في تنسيق اتصالات واجتماعات مع ممثلين عن نظام العقيد الراحل معمر القذافي بهدف الحصول على أموال لتمويل حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2007.
وبحسب ما طرحته النيابة أمام المحكمة، فإن جوهر الاتهام يقوم على أن الرئيس الأسبق «حرّض» أو «بادر» إلى ترتيب لقاءات مع مسؤولين ليبيين، في سياق يُشتبه أنه أفضى إلى محاولة تلقي دعم مالي من نظام أجنبي لتمويل الاستحقاق الانتخابي. وتُعد هذه النقطة محور المرافعات، في ظل سعي الادعاء إلى إقناع هيئة المحكمة بأن الوقائع المطروحة لا تتعلق بمجرد اتصالات دبلوماسية أو سياسية عابرة، بل بترتيبات تحمل طابعاً جنائياً منظماً وفق توصيف «التآمر».
وتأتي هذه الجولة الجديدة من التقاضي فيما تستعد النيابة لتقديم مرافعاتها الختامية في 12 مايو، وهي لحظة مفصلية قد تحدد اتجاه القضية في مرحلتها الاستئنافية. وتكتسب المرافعات الختامية أهمية خاصة لأنها تجمع قراءة الادعاء للأدلة والسياق الزمني للأحداث، وتضع أمام المحكمة ما تعتبره عناصر الإدانة التي ينبغي البناء عليها لتأكيد الحكم السابق أو تشديده.
وخلال المحاكمة الابتدائية، كان ساركوزي قد حصل على البراءة من ثلاث تهم كبرى، غير أن المحكمة دانته في نهاية المطاف بتهمة «التآمر الجنائي». وفي الاستئناف، يبدو أن النيابة تعوّل على هذه النتيجة باعتبارها الركيزة الأساسية التي لا ينبغي أن تتأثر بإعادة تقييم باقي التهم أو بتباين تأويل الوقائع، وهو ما يفسّر تشديدها على عدم «تمييع» الإدانة الأولى في نهاية إجراءات الاستئناف.
ويثير الملف حساسية سياسية وقانونية بالنظر إلى ارتباطه بانتخابات رئاسية وبشبهة تمويل خارجي محتمل، وما يستتبعه ذلك من أسئلة حول نزاهة العملية الانتخابية وحدود العلاقة بين الاعتبارات الدبلوماسية والالتزامات القانونية الداخلية. كما يعيد الملف إلى الواجهة الجدل الدائر في فرنسا بشأن محاسبة كبار المسؤولين السابقين، وفعالية المنظومة القضائية في التعامل مع قضايا ذات أبعاد سياسية وإعلامية واسعة.
ومن المتوقع أن تتجه الأنظار إلى ما ستخلص إليه محكمة الاستئناف بعد المرافعات الختامية، إذ قد تفضي المرحلة المقبلة إلى تثبيت الإدانة بالتآمر أو إلى إعادة رسم حدود المسؤولية الجنائية على ضوء ما يُقدَّم من مرافعات ودفاع. وفي كل الأحوال، فإن مآلات الملف ستنعكس على المشهد السياسي والقانوني معاً، سواء من حيث سمعة الرئيس الأسبق أو من حيث الرسائل التي تحملها أحكام القضاء الفرنسي في قضايا تمويل الحملات الانتخابية والاتصالات مع أنظمة أجنبية.
📰 المصدر: المصدر