تصاعد حرب المسيّرات في جنوب لبنان يبدّد آمال التهدئة مع إيران
تتزايد ملامح حربٍ جديدة تدور بصمتٍ في سماء جنوب لبنان، مع توسّع استخدام الطائرات المسيّرة في المواجهات المتبادلة، ما يلقي بظلال كثيفة على فرص التهدئة الإقليمية، ويعقّد مساعي تحقيق اختراق دبلوماسي مع إيران. وفي وقت تتداخل فيه خطوط الجبهة اللبنانية مع حسابات الردع الإقليمي، تبدو مؤشرات التصعيد التقني والميداني عاملاً ضاغطاً على أي مسارٍ سياسي يُراهن على خفض التوتر.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن تطوّر نمط الاشتباك في جنوب لبنان بات يتخذ منحى أكثر تعقيداً، مع تزايد الاعتماد على المسيّرات لأغراض الاستطلاع والاستهداف وإرباك الدفاعات، ما يرفع منسوب المخاطر ويزيد احتمالات سوء التقدير. فالمسيّرات، بوصفها أداة منخفضة الكلفة نسبياً وعالية الأثر، تتيح توسيع نطاق العمليات دون الحاجة إلى انخراط بري مباشر، لكنها في المقابل تفتح الباب أمام ردودٍ متسلسلة قد تتجاوز حدود الجنوب.
ويأتي هذا التحول في سياق توترٍ مزمن على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية، حيث اعتادت المنطقة دورات من التصعيد والتهدئة، غير أن إدخال تقنيات أكثر تطوراً إلى ساحة الاشتباك يغيّر قواعد اللعبة. إذ لم يعد الأمر مقتصراً على تبادل القصف التقليدي أو عمليات محدودة، بل يتجه نحو «حرب استنزاف جوية» دقيقة الإيقاع، تُقاس فيها الرسائل السياسية بمدى القدرة على الاختراق وجمع المعلومات وإصابة أهداف منتقاة.
وتشير «رويترز» إلى أن انعكاسات هذا المسار تتجاوز الميدان اللبناني لتطال حسابات إيران وفرص التقدم نحو ترتيبات تهدئة أوسع. فطهران، التي تُعد طرفاً محورياً في معادلات المنطقة عبر شبكة علاقات وتحالفات، تواجه بيئة إقليمية تصبح أكثر هشاشة كلما ازدادت العمليات على الجبهات القريبة من إسرائيل، الأمر الذي ينعكس على المزاج السياسي الدولي وعلى استعداد الأطراف للانخراط في تفاهمات أو مبادرات تهدف إلى خفض التوتر.
وفي خلفية المشهد، تتشابك ملفات عدة: من الضغوط الدبلوماسية المتصلة بإيران، إلى المخاوف الأمنية المتزايدة على الحدود، وصولاً إلى حساسية المرحلة التي تشهد تفاعلات إقليمية متلاحقة. وفي مثل هذه الظروف، يميل صناع القرار إلى تشديد شروطهم والتعامل بحذر أكبر مع أي مقترحات سياسية، خصوصاً حين تُقرأ التطورات الميدانية باعتبارها مؤشراً على نوايا الأطراف وقدرتها على التصعيد أو الضبط.
ومن المتوقع أن تستمر حرب المسيّرات في لعب دورٍ متعاظم خلال الفترة المقبلة، سواء من حيث كثافة الاستخدام أو تنوّع المهام، ما قد يدفع نحو مزيد من الاستنفار وإعادة تقييم قواعد الاشتباك. وبينما يبقى احتمال التهدئة قائماً نظرياً، فإن استمرار التصعيد التقني في جنوب لبنان قد يقيّد هامش المناورة الدبلوماسية، ويؤخر أي تقدم في مسارات السلام أو التفاهمات المرتبطة بإيران، إلى أن تتضح حدود التصعيد وإمكانات احتوائه.
📰 المصدر: المصدر