ترمب يتجه إلى الصين ومعه قادة «وادي السيليكون» لفتح ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على خطى شي جينبينغ
يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع إلى الصين في زيارة تحمل طابعاً تكنولوجياً واضحاً، وفقاً لقائمة المرافقين التي تضم عدداً من أبرز الرؤساء التنفيذيين في قطاع التقنية الأميركي. وبحسب ما رشح من دوائر البيت الأبيض، يعتزم ترمب طرح ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في محادثاته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وإن كانت التطورات الجيوسياسية، بما فيها تداعيات الحرب في إيران، قد تفرض ترتيباً مختلفاً لأولويات النقاش.
وأفادت التقارير، الاثنين، بأن تيم كوك، الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لشركة «آبل»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي «سبيس إكس» و«تسلا»، سيكونان في طليعة الوفد المرافق لترمب خلال الرحلة إلى بكين. كما تضم القائمة أسماء أخرى وازنة من المشهد التقني، بينها دينا باول مكورميك التي عُيّنت حديثاً رئيسة لدى «ميتا»، وسانجاي مهروترا الرئيس التنفيذي لشركة «ميكرون» لصناعة ذاكرة الحاسوب، وتشاك روبنز الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو» العملاقة في قطاع الاتصالات، وكريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم» المتخصصة في أشباه الموصلات، وذلك وفق مسؤول في البيت الأبيض.
ويعكس حجم الحضور التنفيذي في الوفد الرئاسي رغبة واشنطن في توظيف ثقل الشركات الأميركية الكبرى ضمن مسار دبلوماسي-اقتصادي يستهدف حماية المصالح الأميركية في سلاسل الإمداد التقنية، وتوسيع فرص الشركات في السوق الصينية، ومواجهة المنافسة المتسارعة من الشركات الصينية في مجالات الهواتف الذكية، والرقائق، والاتصالات، والحوسبة السحابية. كما يفتح وجود هذه الأسماء الباب أمام لقاءات جانبية محتملة مع مسؤولين صينيين لمناقشة قيود التصدير، وتراخيص التقنيات الحساسة، ومستقبل التعاون أو التنافس في الابتكار.
وتأتي الزيارة في لحظة تتزايد فيها حساسية ملف الذكاء الاصطناعي بوصفه محوراً استراتيجياً في الصراع على النفوذ الاقتصادي والعسكري بين القوتين الأكبر عالمياً. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى الإبقاء على تفوقها عبر منظومة بحثية وشركات رائدة وممرات تمويل ضخمة، تعمل الصين على تسريع خططها الوطنية للذكاء الاصطناعي وتوطين الصناعات المتقدمة وتقليل الاعتماد على التقنيات الغربية، خصوصاً في الرقائق المتطورة والبنية التحتية للحوسبة.
ويشير مضمون التحضير للزيارة، بحسب قراءة قائمة الضيوف، إلى أن ترمب يريد تقديم «رسالة أميركية» في التكنولوجيا تشدد على الريادة والابتكار، وفي الوقت نفسه محاورة بكين حول قواعد اللعبة الجديدة في الذكاء الاصطناعي. ويتقاطع ذلك مع مقاربة شي جينبينغ التي تعطي الذكاء الاصطناعي مكانة محورية في مشروع الدولة الصناعية الحديثة، سواء في الاقتصاد الرقمي أو في الحوكمة والتنظيم، ما يجعل الملف مرشحاً لأن يكون ساحة اختبار للقدرة على إدارة التنافس دون الانزلاق إلى قطيعة شاملة.
ومن المتوقع أن تثير الزيارة نقاشات واسعة حول ما إذا كانت واشنطن تتجه إلى تهدئة تكتيكية مع بكين في القطاع التقني أو إلى تشديد مشروط يركز على الأمن القومي وسلاسل التوريد. كما قد تنعكس نتائج المحادثات على أسواق أشباه الموصلات والاتصالات، وعلى توجهات الاستثمار والتصنيع، وعلى مستقبل القيود المتبادلة في مجالات البيانات والبرمجيات. وفي ظل تداخل ملفات الأمن والاقتصاد والتقنية، ستُقرأ أي إشارات تصدر عن الجانبين باعتبارها مؤشراً على اتجاه العلاقات الأميركية-الصينية في مرحلة تتسارع فيها سباقات الذكاء الاصطناعي.
📰 المصدر: المصدر
