يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

صدام في الرؤى: لماذا وصلت محادثات إيران والولايات المتحدة إلى طريق مسدود؟

تعيش المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حالة جمود ممتدة، لا تبدو معها فرص الاختراق قريبة، وسط ما تصفه تقارير إعلامية بـ«صدام الإدراك» بين الطرفين؛ إذ ينطلق كلٌّ منهما من قراءة مختلفة لطبيعة الأزمة وحدود التنازلات الممكنة، ما يجعل أي صيغة توافقية عرضة للانتكاس حتى قبل ولادتها.

ويتمحور هذا الانسداد حول الفجوة في تصوّر النوايا والضمانات: فواشنطن تتعامل مع الملف الإيراني بوصفه اختبارًا لمدى التزام طهران بقيود البرنامج النووي وما يرتبط به من رقابة وتحقق، بينما ترى إيران أن أصل المشكلة سياسي ومرتبط برفع العقوبات بشكل ملموس وتقديم ضمانات تمنع تكرار تجربة الانسحاب من الاتفاقات أو تعطيل ثمارها الاقتصادية عبر أدوات الضغط.

وفي الخلفية، يتداخل البعد النووي مع اعتبارات أوسع تتصل بأمن المنطقة وسلوك الفاعلين الإقليميين، ما يرفع سقف المطالب ويعقّد جدول الأعمال. فمن منظور واشنطن، لا تنفصل أي تفاهمات عن ملف التهدئة الإقليمية وحماية المصالح والحلفاء، في حين تؤكد طهران أن المفاوضات يجب أن تظل محددة الإطار وألا تتحول إلى منصة لإعادة صياغة توازنات القوة أو فرض شروط تتجاوز النصوص والالتزامات الفنية.

كما يفاقم أزمة الثقة تاريخ طويل من الشدّ والجذب، إذ تراكمت لدى الطرفين سرديات متناقضة حول من يتحمل مسؤولية التعثر، ومن يقدم «التنازل الأكبر». وفي مثل هذه البيئة، تصبح اللغة الدبلوماسية نفسها ساحة تنازع: ما تعتبره جهة «خطوة لبناء الثقة» تراه الأخرى «فخًا تفاوضيًا»، وما يوصف بأنه «مرونة» قد يُقرأ داخليًا على أنه تنازل غير مقبول سياسيًا.

وتُضاف إلى ذلك القيود الداخلية على صنع القرار في البلدين. ففي الولايات المتحدة، تخضع أي تسوية محتملة لحسابات سياسية معقدة ورقابة مؤسساتية وضغوط متشابكة من قوى داخلية وخارجية، ما يقلص هامش المناورة ويزيد التردد في تقديم التزامات طويلة الأمد. أما في إيران، فيواجه صانع القرار اختبارًا مماثلًا يتمثل في كيفية تسويق أي اتفاق أمام الرأي العام والنخب، وربطه بتحسن اقتصادي ملموس لا بمجرد وعود قابلة للالتفاف.

وبينما تستمر الرسائل غير المباشرة والوساطات المتقطعة، يرجح مراقبون أن يبقى مسار التفاوض عالقًا ما لم تتغير معادلة «الإدراك المتبادل» لدى الطرفين: إما عبر اتفاق جزئي يركز على خطوات متبادلة ومحدودة قابلة للتحقق، أو عبر تطور إقليمي ودولي يفرض واقعية أكبر على حسابات المخاطر. وحتى ذلك الحين، سيظل الجمود مرشحًا لإدامة التوتر، مع بقاء باب التصعيد أو التهدئة مرتبطًا بإشارات صغيرة قد تعيد ضبط المسار أو تزيده تعقيدًا.

📰 المصدر: المصدر