يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

باحث في الإبادة الجماعية: عقود الاحتلال قادت إسرائيل إلى مسارٍ خاطئ وتداعياته تتكشف اليوم

سلّط تقرير لشبكة CNN الضوء على قراءة أكاديمية ناقدة لمسار السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حيث يعزو باحث متخصص في دراسات الإبادة الجماعية جانباً كبيراً من المشهد الراهن إلى ما يصفه بأنه «عقود من الاحتلال» وما خلّفته من تحولات سياسية وأمنية وأخلاقية عميقة. ويذهب الباحث إلى أن تراكم هذه الخيارات عبر سنوات طويلة أسهم في تكوين واقع انفجاري، يتجلى اليوم في اتساع رقعة العنف وتآكل فرص الحلول السياسية.

ويقدّم التقرير إطاراً تفسيرياً يرى أن الاحتلال، بوصفه نظاماً ممتداً يتحكم بحركة السكان ومواردهم وحدود حياتهم اليومية، لا ينتج فقط احتكاكات أمنية متكررة، بل يخلق أيضاً بيئة تُغذّي التطرف وانعدام الثقة وتضعف أي قابلية لتسويات دائمة. ووفق هذه المقاربة، فإن السياسة القائمة على إدارة الصراع لا حله، وتغليب المقاربات العسكرية، من شأنها أن تُراكم عوامل الانفجار وتُصعّب احتواء الأزمات عندما تتفاقم.

وفي تتبّعه لما يعتبره نقاط التحول التي «سارت فيها إسرائيل في الاتجاه الخطأ»، يتوقف الباحث عند أثر القرارات السياسية المتعاقبة في إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين المؤسسة الأمنية والخيارات المدنية. ويشير التقرير إلى أن استمرار السيطرة على الفلسطينيين وتكريس واقع غير متكافئ على الأرض، تزامن مع تصدعات داخلية في إسرائيل بشأن الهوية والديمقراطية وحدود القوة، ما زاد من حدة الاستقطاب وأضعف قدرة النظام السياسي على إنتاج حلول وسط.

كما يبرز التقرير البعد الدولي للأزمة، إذ يرى أن طول أمد الاحتلال وما يرتبط به من سياسات على الأرض أثّرا في صورة إسرائيل عالمياً وأعادا إشعال سجالات قانونية وحقوقية تتعلق بمعايير الحرب وحماية المدنيين وحدود الاستخدام المشروع للقوة. وتُطرح في هذا السياق أسئلة متزايدة حول التزامات الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، وحول كلفة استمرار الحرب على المدنيين، وما تتركه من آثار طويلة الأمد على النسيج الاجتماعي والأمن الإقليمي.

ولا يغفل التقرير الإشارة إلى أن جذور الأزمة لا تُقرأ بمعزل عن تعقيدات الساحة الفلسطينية والانقسام السياسي وتبدل موازين القوى، لكنه يركز على أن استمرار الاحتلال يظل، في نظر الباحث، عاملاً مركزياً في تفسير تدهور الأوضاع. وبحسب الطرح الوارد، فإن تآكل المسارات السياسية وغياب أفق الدولة الفلسطينية القابلة للحياة يدفعان المنطقة نحو حلقات متكررة من التصعيد، فيما تتراجع مساحة الدبلوماسية لصالح منطق القوة والردع.

ويخلص التقرير إلى أن التداعيات المحتملة لهذا المسار تمتد من استمرار النزاع وتفاقم المعاناة الإنسانية، إلى اتساع الضغوط الدبلوماسية والحقوقية، وازدياد عزلة الأطراف المعنية إن لم تُفتح نافذة سياسية جادة. وفي ظل احتدام المواجهات وتزايد الكلفة البشرية، يتوقع مراقبون أن تتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى مبادرات التهدئة، وإلى قدرة الوسطاء على صياغة ترتيبات توقف العنف وتعيد إطلاق مسار سياسي يعالج جذور الصراع لا أعراضه فقط.

📰 المصدر: المصدر