أكثر من 60 نائباً من حزب العمال يطالبون ستارمر بإعلان جدول زمني للتنحي
تصاعدت حدة الضغوط داخل حزب العمال البريطاني على رئيس الوزراء كير ستارمر، بعدما وقّع أكثر من 60 نائباً على دعوة تطالبه بوضع جدول زمني لمغادرة منصبه. وتأتي هذه الخطوة في لحظة سياسية حساسة، أعقبت تأكيد ستارمر أنه سيُثبت خطأ المشككين بقدراته، وأنه سيواجه أي محاولة للطعن في قيادته بدلاً من الانسحاب تحت ضغط الانقسامات.
وبحسب ما نقلته تقارير سياسية، فإن الموقعين على الدعوة ينتمون إلى طيف واسع من مراتب الحزب واتجاهاته، في إشارة إلى أن الاعتراض لم يعد محصوراً بجناح محدد. وبرز بين الداعمين لهذه المطالبة نواب يُنظر إليهم على أنهم أقرب إلى منافسين محتملين على القيادة، بينهم مناصرو شخصيات بارزة مثل آندي بورنهام وويس ستريتينغ، ما يعكس احتداماً متزايداً حول مستقبل القيادة داخل الحزب.
ويعزو النواب المطالبون برحيل ستارمر موقفهم إلى ما يصفونه بإخفاقه في إقناعهم بأنه يمتلك ما يلزم لقيادة البلاد إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل. وتتلخص رسالتهم الأساسية في أن الحزب، من وجهة نظرهم، يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه سريعاً وتقديم رؤية قيادية جديدة تمنحه زخماً سياسياً وتنظيمياً، بدلاً من الدخول في مرحلة طويلة من التردد والتجاذب الداخلي.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام سيناريوهات متعددة داخل حزب العمال، من بينها اتساع النقاش حول آليات مساءلة القيادة وترتيبات انتقال السلطة داخل الحزب. كما تشير الدعوة إلى وضع جدول زمني للتنحي إلى محاولة لتجنب مواجهة مفتوحة على هيئة صراع مباشر على الزعامة، عبر الضغط نحو خروج منظم يسمح بإطلاق سباق قيادة واضح المعالم، بدلاً من ترك الأزمة تتفاقم على نحو يضر بسمعة الحزب وتماسكه.
في المقابل، كان ستارمر قد أصرّ في تصريحات سابقة على أنه لن يرضخ للضغوط، مؤكداً تمسكه بالمنصب واستعداده للتصدي لأي تحدٍ قيادي. ويعكس هذا الموقف رغبة في إظهار الصلابة السياسية وتبديد الانطباع بأن القيادة قابلة للاهتزاز، إلا أنه يضعه أيضاً أمام اختبار صعب في إدارة خلافات داخلية متزايدة، وفي كسب ثقة كتلة برلمانية باتت أكثر تشكيكاً في قدرته على خوض المعركة الانتخابية المقبلة بصف موحد.
ومن المتوقع أن تتضح خلال الأيام والأسابيع القادمة ملامح المرحلة التالية، سواء عبر تحركات منظمة داخل البرلمان والحزب لتفعيل مسارات رسمية للتغيير، أو عبر مساعٍ لاحتواء الأزمة من خلال تفاهمات داخلية وتعهدات بإصلاحات سياسية وتنظيمية. لكن المؤكد أن اتساع دائرة المطالبين برحيل ستارمر يضع قيادة حزب العمال أمام مفترق طرق قد ينعكس مباشرة على استعداداته للانتخابات المقبلة وعلى صورة الحزب كبديل جاهز للحكم.
📰 المصدر: المصدر
