يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ماكرون يعلن استثمارات بقيمة 23 مليار يورو في أفريقيا خلال قمة نيروبي

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، عن حزمة استثمارات تصل إلى 23 مليار يورو موجّهة إلى القارة الأفريقية، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط حضور باريس الاقتصادي والسياسي في أفريقيا عبر بوابة التحول الطاقي والرقمنة. جاء الإعلان خلال مشاركته في قمة «أفريقيا إلى الأمام» المنعقدة في نيروبي على مدى يومين، والتي تسعى فرنسا من خلالها إلى تجديد مقاربتها للعلاقات مع دول القارة.

وبحسب ماكرون، ستتركز الاستثمارات الجديدة على أربعة مسارات رئيسية تشمل: الانتقال في مجال الطاقة، والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد البحري، والزراعة. ويعكس هذا التوزيع توجهاً فرنسياً لربط الدعم المالي والاستثماري بأولويات تنموية باتت تتصدر أجندة العديد من العواصم الأفريقية، ولا سيما ما يتعلق بأمن الطاقة والابتكار وتحديث القطاعات الإنتاجية.

وفي محور الطاقة، تأتي مبادرة باريس في سياق عالمي ضاغط لتسريع التحول نحو مصادر أقل انبعاثاً للكربون وتعزيز مشاريع الكفاءة الطاقية، بينما تواجه دول أفريقية كثيرة تحديات مزدوجة تتمثل في محدودية الوصول إلى الكهرباء من جهة، والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية من جهة أخرى. ومن شأن توجيه جزء من التمويل إلى هذا القطاع أن يدعم مشاريع الربط، والطاقة المتجددة، وتحديث الشبكات بما ينسجم مع أهداف الاستدامة والنمو.

أما في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، فيُنظر إلى الاستثمار بوصفه محاولة لدعم اقتصاد رقمي ناشئ يتسارع في عدة أسواق أفريقية، مع التركيز على البنية التحتية الرقمية، وتمكين الشركات الناشئة، وتطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة والقطاعات الحيوية. ويُضاف إلى ذلك اهتمام بالاقتصاد البحري، الذي يشمل الأنشطة المرتبطة بالموانئ وسلاسل الإمداد والتجارة البحرية واستغلال الموارد البحرية، بما يعزز القدرة التنافسية للدول الساحلية ويفتح فرصاً جديدة للاستثمار والوظائف.

وتبرز الزراعة كركيزة رابعة في الحزمة المعلنة، في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي وتقلبات المناخ وتذبذب سلاسل التوريد. وتستهدف الاستثمارات تعزيز الإنتاجية، وتطوير تقنيات الري والابتكار الزراعي، ودعم سلاسل القيمة بما يساعد على تقليل الهدر ورفع كفاءة التوزيع، إلى جانب تشجيع نماذج أكثر استدامة قادرة على التكيف مع الجفاف والفيضانات.

وتعكس قمة نيروبي، وفق ما ترمي إليه باريس، مسعى لإعادة صياغة الشراكة مع أفريقيا على أساس الاستثمار والقطاعات المستقبلية، في وقت تشهد فيه القارة منافسة دولية متزايدة على النفوذ الاقتصادي. ومن المتوقع أن تتابع الأطراف المعنية خلال الفترة المقبلة تفاصيل تنفيذ التعهدات وتمويلها وآلياتها، فضلاً عن تحديد المشاريع ذات الأولوية وكيفية إشراك الحكومات والقطاع الخاص، وسط ترقب لمدى قدرة هذه الحزمة على إحداث أثر ملموس في التنمية وتوليد فرص العمل وتعزيز الشراكة الفرنسية-الأفريقية.

📰 المصدر: المصدر