يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مودي يدعو الهنود إلى وقف شراء الذهب لعام كامل لحماية الميزان التجاري

وجّه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي رسالة مباشرة إلى المواطنين دعاهم فيها إلى الامتناع عن شراء الحُليّ الذهبية لمدة عام، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المتصاعدة على الميزان التجاري لبلاده. وتأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه الهند كلفة أعلى لاستيراد النفط، ما يدفع الحكومة للبحث عن وسائل عاجلة للحد من فاتورة الواردات ومنع اتساع العجز.

وبحسب مضمون الرسالة، يرى مودي أن تأجيل شراء الذهب — ولو مؤقتاً — قد يوفّر متنفساً للاقتصاد عبر خفض الطلب على المعدن النفيس الذي تعتمد الهند على استيراد جزء كبير منه. ويعوّل رئيس الوزراء على أن تقليص الإنفاق على الذهب، أحد أكبر بنود الاستيراد التقليدية للبلاد، سيسهم في حماية التوازنات التجارية في مرحلة تتسم بتقلبات حادة في الأسواق العالمية.

وتتزامن هذه الدعوة مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، في ظل اضطرابات مرتبطة بالحرب مع إيران وما تفرضه من انعكاسات على أسعار النفط وتكاليف الإمداد. ومع كون الهند من أكبر مستوردي الخام عالمياً، فإن أي زيادة في الأسعار تنعكس سريعاً على الحسابات الخارجية، وتضع الحكومة أمام خيارات صعبة تجمع بين احتواء التضخم وضمان توافر الطاقة وتقليص العجز التجاري.

ويحتل الذهب مكانة خاصة في المجتمع الهندي، إذ يرتبط بالادخار وبالعادات الاجتماعية والاحتفالات، وعلى رأسها حفلات الزواج والمناسبات الدينية. كما يُنظر إليه في كثير من الأسر كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ما يجعل تقليص الطلب عليه تحدياً يتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة إلى اعتبارات ثقافية وسلوكية راسخة.

غير أن هذه الخطوة قد تحمل كلفة كبيرة على قطاع المجوهرات، إذ تُحذّر تقديرات من أن الدعوة إلى التوقف عن الشراء قد تُلحق ضرراً بصناعة تقترب قيمتها من 100 مليار دولار. ويعتمد هذا القطاع على شبكة واسعة من التجار والورش الصغيرة وسلاسل التوريد، بما يعني أن أي انكماش في المبيعات قد ينعكس على فرص العمل وحركة الأسواق الداخلية، وخصوصاً في المدن التي تُعد مراكز تقليدية لتجارة الذهب وصياغته.

وفي المرحلة المقبلة، يُتوقع أن تتابع الأسواق عن كثب مدى استجابة المستهلكين لهذه الدعوة، وما إذا كانت ستترجم إلى تراجع فعلي في الواردات أو تبقى في إطار المناشدة السياسية. كما يُنتظر أن يتضح ما إذا كانت الحكومة سترافق الخطوة بإجراءات إضافية لإدارة الطلب أو بدائل ادخارية واستثمارية تشجع الأسر على تحويل إنفاقها، في وقت تبقى فيه كلفة الطاقة والتوترات الجيوسياسية العامل الأكثر حسماً في رسم مسار الميزان التجاري الهندي.

📰 المصدر: المصدر