يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

دراسة جديدة: بثّ العروض المسرحية لا يهدد الحضور المباشر بل يوسّع شهية الجمهور في بريطانيا

كشفت أبحاث جديدة كُلِّفت بها «المسرح الوطني» في المملكة المتحدة أن خدمات بثّ العروض المسرحية وعروض السينما التي تنقل المسرحيات المصوّرة لا تُعدّ تهديداً للحضور «وجهاً لوجه»، بل تسهم في جعل الجمهور أكثر جرأةً ومغامرةً في خياراته الفنية، بما يعزّز انفتاحه على تجارب مسرحية لم يكن ليقبل عليها بالضرورة في السابق.

وبحسب التقرير، فإن المبادرات واسعة الانتشار مثل «NT Live» و«NT at Home» لا تؤدي إلى إضعاف الإقبال على العروض الحية كما كان يُخشى، وإنما تبدو أقرب إلى دور «البوابة» التي تُعرّف شرائح جديدة بالمسرح، وتزيد فضول المتابعين لاكتشاف أعمال مختلفة، سواء عبر الشاشة أو في القاعات. ويأتي ذلك في وقتٍ تتصاعد فيه شعبية المسرح المصوّر وتنوّع منصاته، من خدمات البثّ الرقمية إلى الشراكات مع دور السينما.

وعند تقديم نتائج الدراسة يوم الاثنين، أشارت مديرة «المسرح الوطني» إندو روباسينغهام إلى أن ازدهار المسرح المصوّر طرح أسئلة كبيرة أمام القطاع، في مقدمتها القلق من أن تتحول المشاهدة عن بُعد إلى بديلٍ دائم عن تجربة المقعد في الصالة. غير أن النتائج، وفقاً لما عُرض، تقوّض هذا التصور، وتبيّن أن العلاقة بين البثّ والحضور المباشر ليست صفراً أو منافسةً بقدر ما هي تكاملٌ يوسّع قاعدة المتابعين.

وتعود الدراسة إلى تكليف «المسرح الوطني» لوكالة «Indigo» المتخصصة، بهدف قياس اتجاهات الجمهور وفهم مواقفه من المسرح المصوّر: هل يراه بديلاً؟ أم تمهيداً لتجربة حيّة؟ أم شكلاً فنياً قائماً بذاته؟ وتكتسب هذه الأسئلة أهميتها في ظلّ التحولات التي شهدها استهلاك الفنون خلال الأعوام الأخيرة، وتحديداً بعد تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية وانتشار نماذج المشاهدة المنزلية.

وفي سياق أوسع، يسلّط التقرير الضوء على أن تصوير العروض وإتاحتها عبر منصات رسمية قد يمنح المؤسسات المسرحية أدوات إضافية للوصول إلى من لا يستطيعون ارتياد المسارح لأسباب جغرافية أو اقتصادية أو صحية، كما يتيح بناء علاقة أطول أمداً مع الجمهور عبر إعادة المشاهدة واستكشاف أرشيف أعمال يصعب حضورها في موسمها الأصلي. كما يمكن للبثّ أن يدعم ثقافة «التجربة الأولى» لدى المتفرج، فينتقل من الاطلاع عبر الشاشة إلى قرار شراء التذاكر لحضور العرض مباشرة.

ومن المتوقع أن تعزز نتائج البحث نقاشات القطاع الثقافي حول أفضل السبل للجمع بين المسرح الحي وتوزيعه رقمياً دون الإضرار بأحدهما، وربما تدفع المؤسسات إلى الاستثمار أكثر في التصوير عالي الجودة والتوزيع المدروس بوصفه مساراً للتوسّع لا للتقليص. وفي المرحلة المقبلة، قد يتجه «المسرح الوطني» وشركاؤه إلى تطوير استراتيجيات توازن بين حماية قيمة التجربة المباشرة وتعظيم أثر الوصول الرقمي، بما يرسخ حضور المسرح في حياة جمهور أوسع وأكثر تنوعاً.

📰 المصدر: المصدر