نائب أوروبي من قبرص يتهم إسرائيل بالسعي لشراء الجزيرة عبر موجة استثمارات وعقارات
أثار عضو قبرصي في البرلمان الأوروبي جدلاً واسعاً بعد تصريحات قال فيها إن إسرائيل «تشتري» قبرص على نحو متسارع، في إشارة إلى تنامي الاستثمارات وعمليات شراء العقارات من قبل إسرائيليين في الجزيرة، وفق ما نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست». وتحوّلت هذه المزاعم سريعاً إلى محور سجال سياسي وإعلامي، بين من يراها تحذيراً من اختلالات محتملة في سوق الإسكان والسيادة الاقتصادية، ومن يعدّها خطاباً مبالغاً فيه أو محمولاً على اعتبارات سياسية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، ربط النائب الأوروبي هذه الادعاءات باتساع حضور الإسرائيليين في قطاعات مرتبطة بالأسواق العقارية والأعمال، معتبراً أن وتيرة الشراء والاستثمار تُحدث تحوّلات ملموسة في بعض المناطق القبرصية. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه قبرص، كغيرها من دول المتوسط، ضغوطاً متزايدة على أسعار العقارات والإيجارات، مدفوعة بعوامل تتراوح بين الطلب الخارجي وتبدلات الاقتصاد المحلي وعودة النشاط السياحي والاستثماري.
وتحمل التصريحات أبعاداً تتجاوز السوق العقارية وحدها، إذ تلامس حساسيات تاريخية وجيوسياسية في شرق المتوسط، حيث تتقاطع مصالح الطاقة والأمن والهجرة والاستثمارات العابرة للحدود. وقبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، تحاول الموازنة بين جذب رؤوس الأموال الخارجية من جهة، والاستجابة لمخاوف داخلية تتعلق بقدرة المواطنين على تملّك السكن وتفادي تشكّل «جيوب استثمارية» ترفع الأسعار وتغيّر الطابع الديمغرافي لبعض الأحياء من جهة أخرى.
كما أن النقاش يتصل بنمط متكرر تشهده دول عدة حين يرتفع حجم تملك الأجانب للعقارات: بين اعتبار ذلك رافعة للنمو وزيادة للسيولة والاستثمار، وبين التحذير من انعكاساته على العدالة الاجتماعية واستقرار السوق. وفي هذا السياق، غالباً ما تتجه الأنظار إلى أدوات التنظيم والرقابة، مثل قواعد تسجيل الملكية، ومتطلبات الإقامة أو الاستثمار، والضرائب والرسوم، إضافة إلى شفافية مصادر التمويل ومدى التزام المعايير الأوروبية لمكافحة غسل الأموال.
ومن الناحية السياسية، قد تمنح هذه القضية زخماً لتيارات تطالب بتشديد الضوابط على شراء الأجانب للعقارات أو مراجعة برامج الإقامة والاستثمار إن وجدت، أو إطلاق تحقيقات برلمانية حول أثر الاستثمارات الخارجية في مناطق بعينها. وفي المقابل، يرجّح أن يدافع آخرون عن أهمية الحفاظ على مناخ جاذب للأعمال، محذرين من الانزلاق إلى تعميمات قد تضر بسمعة قبرص الاستثمارية أو بعلاقاتها الخارجية.
وتبقى التداعيات رهن ما إذا كانت السلطات القبرصية أو المؤسسات الأوروبية ستتعاطى مع هذه المزاعم بإجراءات ملموسة، سواء عبر بيانات توضيحية أو مراجعات تنظيمية لسوق العقارات، أو عبر تعزيز الشفافية والإفصاح في عمليات التملك. وفي المرحلة المقبلة، يُتوقع استمرار السجال بين مقتضيات الاقتصاد المفتوح ومخاوف المجتمع المحلي، مع ترقب لأي مؤشرات رسمية تؤكد حجم الظاهرة أو تنفيها وتحدد حدودها الفعلية.
📰 المصدر: المصدر