مدافعون عن البيئة يهاجمون خطة ترامب لفتح 24 مليون فدان من الأراضي الفيدرالية أمام رعي الماشية
تواجه خطة منسوبة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفتح ما يصل إلى 24 مليون فدان من الأراضي الفيدرالية أمام رعي الماشية موجة انتقادات حادة، بالتوازي مع تحرك قانوني جديد يسعى إلى وقفها. ويقول معارضو الخطة إنها تمنح أفضلية لـ«الزراعة الكبرى» على حساب الحياة البرية والأنواع المحمية، محذرين من أن توسيع نطاق الرعي قد يفاقم نفوق كائنات مهددة أصلاً مثل الذئاب ودببة الغريزلي وسلمون الستيلهد وغيرها من الأنواع.
وبحسب منتقدين، لا تقتصر الخطة على توسيع مساحات الرعي في الأراضي العامة، بل تتضمن أيضاً فتح أجزاء من متنزه غراند كانيون الوطني ومناطق أخرى ذات حساسية بيئية عالية. ويرى هؤلاء أن إدخال قطعان الماشية إلى مناظر طبيعية محمية أو هشة قد يغيّر التوازن البيئي فيها، ويضع أهداف الحماية التي أُنشئت من أجلها المتنزهات والمحميات موضع اختبار، خصوصاً في المواقع التي تُعد موائل رئيسية لأنواع نادرة أو ممرات لهجرات الأسماك والطيور.
وتتركز أبرز الاعتراضات حول الآثار المباشرة للرعي على الموائل الطبيعية. إذ يؤكد المدافعون عن البيئة أن الماشية قادرة على تدمير المواطن الحرجة عبر استنزاف الغطاء النباتي الضروري لاستمرار السلاسل الغذائية، وتحويل مساحات واسعة إلى أراضٍ عارية من النباتات التي تثبت التربة وتوفر الغذاء والمأوى للحيوانات. كما يحذرون من تدهور جودة المياه نتيجة تلوث الجداول والينابيع بمخلفات الحيوانات والبول والرواسب وحتى الجيف، ما يضر بالنظم المائية ويهدد بيئات تكاثر الأسماك الحساسة.
وتتسع دائرة المخاوف لتشمل التأثير غير المباشر على الحيوانات المفترسة، إذ يشير معارضو الخطة إلى أن الرعاة وحراس المتنزهات يلجأون غالباً إلى قتل دببة الغريزلي وغيرها من المفترسات عندما تهاجم الماشية. ويعتبرون أن هذه المواجهات ليست «طبيعية»، بل نتيجة دفع قطعان الأبقار إلى نطاقات عيش المفترسات التاريخية، بما يجعل الحيوانات البرية هي التي تدفع الثمن في نهاية المطاف، رغم أنها تتحرك ضمن موائلها المعتادة.
وفي هذا السياق، يمثل التحرك القانوني الجديد محاولة استباقية لـ«قطع الطريق» على تنفيذ الخطة قبل اتساع آثارها على الأرض، وفقاً لما ينقله المعارضون. ويصفون التوجه بأنه انحياز لصالح المصالح الزراعية الكبرى، معتبرين أن إعادة توجيه استخدام الأراضي العامة نحو الرعي على هذا النطاق الواسع قد يخلق ضغوطاً إضافية على الأنواع المهددة، ويزيد من النزاعات بين إدارة الأراضي وحماة البيئة والقبائل والمجتمعات المحلية المعتمدة على سلامة الموارد الطبيعية.
ومن المتوقع أن تتصاعد المواجهة خلال الفترة المقبلة بين الجهات البيئية وقطاع تربية المواشي وصناع القرار، مع انتقال النزاع إلى ساحات القضاء والنقاش العام حول أولويات إدارة الأراضي الفيدرالية: هل تُدار لحماية التنوع البيولوجي والموارد المائية والموائل الحساسة، أم لتوسيع الاستخدامات الاقتصادية التقليدية؟ وبينما يترقب المعارضون ما ستؤول إليه الدعوى الجديدة، يبقى احتمال فتح أراضٍ شاسعة للرعي—بما في ذلك أجزاء من غراند كانيون—مرهوناً بنتائج المعركة القانونية والضغوط السياسية المحيطة بها.
📰 المصدر: المصدر
