المجر تعتزم مراجعة توسعة محطة «باكس» النووية وسط تساؤلات حول الجدول والتكاليف
أعلن مرشح لتولي حقيبة وزارية في المجر أن الحكومة تعتزم إجراء مراجعة لمشروع توسعة محطة «باكس» للطاقة النووية، في خطوة تعكس رغبة بودابست في إعادة تقييم مسار واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في البلاد. وتأتي هذه الإشارة في وقت تتقاطع فيه اعتبارات أمن الطاقة مع حساسيات التمويل والجدول الزمني، فضلاً عن تشابك المشروع مع ملفات السياسة الأوروبية والعقوبات والتقلبات في سوق الطاقة.
وتُعد «باكس» حجر الزاوية في منظومة الكهرباء المجرية، إذ توفر جزءاً مهماً من إنتاج البلاد من الطاقة، فيما تراهن الحكومة منذ سنوات على التوسعة لتعزيز الإمدادات المستقرة وخفض الاعتماد على واردات الوقود والطاقة، خاصة خلال فترات اضطراب الأسعار. ومع ذلك، فإن أي مراجعة رسمية للمشروع تحمل دلالات سياسية واقتصادية، لأنها قد تقود إلى تعديلات في نطاق الأعمال أو وتيرة التنفيذ أو آليات التمويل.
وتستند خطط التوسعة إلى إضافة وحدات جديدة إلى المحطة القائمة، في إطار مشروع يُنظر إليه على أنه خيار طويل الأجل لضمان طاقة أساسية (Base-load) قادرة على دعم الشبكة الكهربائية وتقليل الانبعاثات مقارنة بمحطات الوقود الأحفوري. وتستند الحجة المؤيدة للمشروع إلى أن الطاقة النووية، رغم تكاليفها الرأسمالية الكبيرة، تمنح البلدان استقراراً في الإنتاج بعيداً عن تقلبات الرياح والشمس، وتحد من التعرض لتقلبات أسعار الغاز المستورد.
غير أن المشروع واجه خلال السنوات الماضية تحديات متكررة ترتبط بعوامل فنية وإجرائية، فضلاً عن بيئة دولية أكثر تعقيداً بالنسبة للمشاريع النووية التي تعتمد على سلاسل إمداد وتمويل طويل الأمد. كما أن ارتفاع تكاليف المواد والخدمات عالمياً، إلى جانب تشدد شروط الاقتراض في بيئة أسعار فائدة مرتفعة، يجعل أي مشروع ضخم عرضة لإعادة الحسابات المتعلقة بالجدوى الاقتصادية ومخاطر تجاوز الميزانية.
وعلى الصعيد السياسي، يُنظر إلى ملف «باكس» باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى النقاش الدائر أوروبياً حول دور الطاقة النووية في الانتقال الطاقي، وحول معايير التمويل والاستدامة، وكذلك الانقسامات بشأن إدارة الاعتماد على الموردين الخارجيين. وفي هذا السياق، قد تكون المراجعة محاولة لتقوية موقف بودابست التفاوضي أو لتقديم تطمينات داخلية وخارجية بشأن الحوكمة والشفافية والالتزام بالمعايير.
ومن المتوقع أن تحدد المراجعة المقبلة ما إذا كانت الحكومة ستؤكد التزامها بالمضي قدماً وفق المسار الحالي أم ستتجه إلى إدخال تعديلات على الجدول أو العقود أو هيكل التمويل، وربما البحث عن بدائل أو ترتيبات إضافية لتقليل المخاطر. وفي كل الأحوال، فإن نتائج هذه المراجعة ستنعكس على سوق الكهرباء المحلي، وعلى خطط المجر لتحقيق أمن الطاقة وخفض الانبعاثات، كما ستُراقب عن كثب داخل الاتحاد الأوروبي باعتبارها اختباراً لاتجاهات السياسة الطاقية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
📰 المصدر: المصدر