يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تقرير: تورّط جهات رسمية في حالات الاختفاء بالمكسيك بمعدلات «مقلقة» وسط اتهامات بتواطؤ عميق

حذّر تقرير صادر عن لجنة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان من أن جهات مرتبطة بالدولة تشارك في حالات اختفاء بالمكسيك بمعدلات «مقلقة»، في مؤشر يعكس خطورة الأزمة الحقوقية المتفاقمة في البلاد. ويكشف التحقيق الواسع، الذي اطّلعت عليه صحيفة «الغارديان» حصرياً، صورة قاتمة لملف الاختفاءات القسرية، في وقت تجاوز فيه عدد المفقودين 130 ألف شخص.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن نمط الاختفاءات لا يقتصر على أعمال الجماعات الإجرامية، بل يتداخل في بعض المناطق مع حضور عناصر أو مؤسسات رسمية، سواء عبر مشاركة مباشرة أو عبر أدوار تسهيلية. ويأتي ذلك في سياق تحذيرات من جماعات حقوقية بشأن «تواطؤ عميق» بين شبكات الجريمة المنظمة ومسؤولين محليين أو جهات إنفاذ قانون، ما يضاعف من تعقيد جهود البحث والمساءلة ويقوّض الثقة في أجهزة الدولة.

ويضع التقرير الأزمة ضمن إطارها الزمني الأوسع، إذ تشير المعطيات إلى أن معظم حالات الاختفاء سُجّلت خلال العقدين الأخيرين، منذ أن أعلنت الحكومة المكسيكية حربها على عصابات المخدرات. ومع تصاعد المواجهة بين الدولة والكارتلات—وتشظي هذه الجماعات إلى شبكات أصغر وأكثر عنفاً—اتسع نطاق الانتهاكات، وتزايدت المخاطر التي تهدد المدنيين، خصوصاً في مناطق النزاع على طرق التهريب والنفوذ المحلي.

كما يسلّط التحقيق الضوء على الثمن الإنساني الباهظ الذي تتحمله العائلات، التي غالباً ما تجد نفسها مضطرة للقيام بأدوار البحث والتقصّي في ظل بطء الإجراءات أو تعثّرها، وخشية البعض من الإبلاغ نتيجة الخوف من الانتقام أو انعدام الثقة. وتُعدّ مشاركة أطراف رسمية—وفق ما يفيد التقرير—عاملاً إضافياً يفاقم معاناة الأسر، لأنه يضعها أمام خصم يمتلك النفوذ والقدرة على تعطيل مسارات العدالة.

ومن زاوية حقوقية، يشير التقرير إلى أن تداخل الجريمة المنظمة مع أجهزة الدولة أو بعض العاملين فيها يخلق بيئة خصبة للإفلات من العقاب، ويعقّد عملية توثيق الحالات والتحقيق فيها. ويؤكد أن أي مقاربة فعّالة لأزمة المفقودين تتطلب تفكيك شبكات المصالح التي تتيح لهذه الانتهاكات الاستمرار، وضمان استقلالية التحقيقات، وتوفير الحماية للشهود والضحايا وذويهم، إلى جانب تدعيم مؤسسات البحث الجنائي وتطوير آليات التعرف على الهوية.

وفي ضوء هذه النتائج، يُتوقع أن يثير التقرير ضغوطاً متجددة على السلطات المكسيكية لتعزيز الشفافية والمساءلة، وتكثيف التعاون مع الجهات الحقوقية الإقليمية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الاختفاءات وملاحقة المتورطين أياً كانت مواقعهم. كما يُرجّح أن تتصاعد الدعوات إلى مراجعة سياسات الأمن ومكافحة المخدرات بما يوازن بين ضرورات إنفاذ القانون وحماية الحقوق الأساسية، في محاولة لكبح أزمة باتت تمسّ نسيج المجتمع المكسيكي على نحو غير مسبوق.

📰 المصدر: المصدر