يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

دراسة ترصد تراجعاً حاداً في زيارات الكنديين للمدن الأميركية الكبرى خلال إدارة ترامب الثانية

كشفت بيانات بحثية جديدة عن تراجع ملحوظ في حركة الكنديين نحو المدن الأميركية الكبرى، في مؤشر لافت على تغيّر أنماط السفر عبر الحدود خلال ما يُعرف بـ«ترامب 2.0». ووفقاً لباحثين من جامعة تورونتو، فقد انخفضت زيارات الكنديين إلى المناطق الحضرية الأميركية الكبرى بنسبة 42% على أساس سنوي، وهو تراجع يفوق بكثير ما تعكسه الأرقام الرسمية لعبور الحدود.

وتستند النتائج إلى أداة بحثية حديثة تتبع نشاط الهواتف المحمولة لرصد تدفقات الحركة والتنقّل، بما يتيح تقديراً أدق لوجهات المسافرين داخل الولايات المتحدة وليس مجرد قياس الدخول عبر المعابر. وقال فريق جامعة تورونتو إن الأداة أظهرت «انخفاضاً متوسطاً سنوياً بنحو 42% في زيارات الكنديين إلى المناطق الحضرية الأميركية»، مقارنة ببيانات عبور الحدود الرسمية التي أشارت إلى تراجع يقارب 25%.

ويُظهر الفارق بين المؤشرين — تتبّع الهواتف مقابل إحصاءات المعابر — أن التراجع لا يقتصر على انخفاض عام في السفر، بل يتركّز بصورة أكبر في زيارة المدن الأميركية الكبيرة تحديداً. فإحصاءات الحدود تقيس دخول المسافرين وخروجهم في نقاط محددة، بينما تسعى الأداة الجديدة إلى التقاط سلوكيات التنقّل داخل البلد المضيف، الأمر الذي قد يكشف تحوّلات في تفضيلات الوجهات أو في قرار البقاء ضمن نطاقات جغرافية أقرب أو أقل حساسية.

وتأتي هذه النتائج في سياق سياسي واجتماعي متوتر نسبياً مع انطلاق الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يُحتمل أن تلعب الأجواء العامة والرسائل السياسية والإجراءات المرتبطة بالهجرة والحدود والأمن دوراً في تشكيل قرار السفر لدى المواطنين الكنديين. وتشير خلاصة الباحثين إلى أن كثيراً من الكنديين قد يكونون يتجنبون المدن الأميركية الكبرى على وجه الخصوص خلال هذه المرحلة، سواء لأسباب تتصل بالمناخ السياسي أو بالاعتبارات المتعلقة بالسلامة والانطباعات العامة عن الوجهات الحضرية.

كما تثير الدراسة تساؤلات حول مدى كفاية المؤشرات التقليدية في قياس الحركة السياحية والاقتصادية بين البلدين، ولا سيما عندما تتباين نتائج القياس بحسب الأداة المستخدمة. وفي حال كان الانخفاض في المدن أكبر من إجمالي العبور الحدودي، فقد يعني ذلك أن جزءاً من المسافرين الذين ما زالوا يعبرون الحدود يغيّرون أنماط رحلاتهم، إما بتقليص مدة الإقامة أو بتفضيل وجهات غير حضرية أو اقتصار الزيارات على مناطق حدودية.

ومن المتوقع أن تتابع الأوساط الأكاديمية والاقتصادية هذه المؤشرات لما تحمله من تداعيات محتملة على قطاعات السياحة والتجزئة والضيافة في المراكز الحضرية الأميركية، وكذلك على ديناميات العلاقات اليومية عبر الحدود بين الولايات المتحدة وكندا. ومع اتساع استخدام أدوات قياس تعتمد على بيانات الهواتف المحمولة، قد تتجه النقاشات المقبلة إلى إعادة تقييم الأرقام الرسمية، وفهم أعمق لكيفية تأثير المناخ السياسي على خيارات السفر والوجهات الأكثر تضرراً.

📰 المصدر: المصدر