ترامب يعيد «الخدمة البريدية» إلى واجهة حملته للتشكيك في نزاهة الانتخابات
أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إدخال «الخدمة البريدية الأميركية» إلى قلب خطابه بشأن «تزوير الانتخابات»، في خطوة تُنذر بإحياء واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل التي رافقت انتخابات 2020. ووفق ما نقلته شبكة «سي إن إن»، يتعامل ترامب مع ملف البريد—الذي ترتبط به عملية التصويت بالمراسلة—كعنصر محوري في حملته المستمرة للتشكيك في إجراءات الاقتراع ونتائجه، بما يوسّع نطاق معركته السياسية والإعلامية إلى مؤسسة فيدرالية تتولى دوراً حساساً في العملية الديمقراطية.
ويأتي هذا التطور في سياق إصرار ترامب المتكرر على الطعن في نزاهة الانتخابات الأميركية، ولا سيما آليات التصويت عن بُعد. فالتصويت عبر البريد شهد توسعاً واسعاً خلال جائحة «كوفيد-19»، ما جعل الخدمة البريدية جزءاً من البنية التشغيلية للانتخابات في عدد كبير من الولايات. ومنذ ذلك الحين، ظل هذا المسار هدفاً لانتقادات ترامب وحلفائه، الذين يروّجون لمخاوف من سوء الإدارة أو ثغرات محتملة، رغم أن المسؤولين الانتخابيين في ولايات متعددة أكدوا مراراً وجود ضوابط وإجراءات تحقق.
وتشير «سي إن إن» إلى أن عودة ترامب للتركيز على «الخدمة البريدية» ليست مجرد تفصيل إداري، بل جزء من استراتيجية أوسع لإعادة تدوير سردية «التلاعب» وتحويلها إلى ورقة ضغط سياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فالمؤسسة البريدية، بحكم طبيعة عملها وانتشارها الواسع في كل الولايات، تصبح هدفاً سهلاً للجدل العام، كما أن أي نقاش بشأن كفاءتها أو حيادها ينعكس مباشرة على ثقة الناخبين بسلامة عملية فرز الأصوات ونقلها.
وتكتسب هذه العودة أيضاً بعداً مؤسسياً، إذ إن «الخدمة البريدية» تُعد مرفقاً عاماً لا غنى عنه، ولا يقتصر دورها على الانتخابات فحسب، بل يشمل الخدمات الأساسية والتواصل التجاري والبريد الرسمي. وعندما تُزج مؤسسة كهذه في صراع سياسي، فإن ذلك يفتح الباب أمام سجالات حول استقلاليتها، وحول ما إذا كان ينبغي تحييدها عن المناكفات الحزبية، خصوصاً في ظل حساسية أي اتهامات—حتى وإن لم تُدعّم بأدلة—قد تؤدي إلى تشكيك واسع النطاق في نتائج الاقتراع أو في شرعية المؤسسات التي تشرف على تنفيذه.
وبينما يواصل ترامب وحلفاؤه تسليط الضوء على التصويت بالبريد، يقابل ذلك موقف من مسؤولين ومراقبين يعتبرون أن تضخيم المخاوف قد يفضي إلى تداعيات عملية، مثل إحجام بعض الناخبين عن استخدام التصويت بالمراسلة أو زيادة الاستقطاب حول قواعد وإجراءات التصويت. كما قد يدفع النقاش إلى تحركات تشريعية أو تنظيمية في بعض الولايات لتقييد التصويت عن بُعد أو تشديد متطلباته، وهو ما قد ينعكس على مشاركة فئات تعتمد تقليدياً على هذا الخيار، مثل كبار السن أو المقيمين بعيداً عن مراكز الاقتراع.
وفي المحصلة، يرشح أن يتواصل الجدل حول «الخدمة البريدية» بوصفها نقطة اشتباك جديدة-قديمة في معركة الثقة بالانتخابات الأميركية، مع احتمال تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية كلما اقترب موعد التصويت. ومن المتوقع أن تُستدعى المؤسسة مجدداً إلى دائرة التدقيق العام، سواء عبر مطالبات بتشديد الرقابة على عمليات نقل وفرز بطاقات الاقتراع أو عبر سجالات قانونية وسياسية حول قواعد التصويت بالبريد، ما يجعل هذا الملف مرشحاً للبقاء في صدارة النقاش الانتخابي خلال المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر