يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

طلاء مبتكر قد يبرّد المنازل ويستخلص المياه من الهواء

كشفت تقارير علمية عن تطوير طلاء جديد متعدد الوظائف قد يغيّر طريقة تعامل المنازل مع الحرّ وشحّ المياه، إذ لا يقتصر دوره على خفض حرارة المباني بآلية تبريد سلبي، بل يمتد إلى حصاد الرطوبة من الهواء وتحويلها إلى ماء قابل للاستخدام. ويُنظر إلى هذا الابتكار بوصفه حلاً واعداً لمدن تتزايد فيها موجات الحر وتتعاظم فيها ضغوط الموارد المائية.

ويعتمد هذا الطلاء، وفق ما أورده التقرير، على تصميم مادي يوازن بين عكس الإشعاع الشمسي وتقليل امتصاص الحرارة، بما يساهم في إبقاء الأسطح أكثر برودة مقارنة بالدهانات التقليدية. وتستهدف هذه الخاصية تقليل الحمل على أجهزة التكييف، وهو ما قد ينعكس على استهلاك الطاقة وتكاليف الفواتير، خصوصاً في المناطق الحارة حيث يشكّل التبريد المنزلي أحد أكبر مصادر الطلب على الكهرباء خلال الصيف.

أما الجانب الثاني من الابتكار فيتمثل في القدرة على التقاط بخار الماء من الهواء، وهي فكرة تكتسب زخماً متزايداً في أوساط الباحثين مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالجفاف. ويعمل الطلاء على استغلال الرطوبة المتوافرة—even في مستويات ليست مرتفعة جداً—عبر مواد أو بنى مجهرية قادرة على جذب جزيئات الماء وتكثيفها، ما يتيح جمع قطرات الماء وتوجيهها لاستخدامات محتملة، مثل الري أو أغراض منزلية غير الشرب، بحسب ظروف التطبيق.

ويأتي هذا التوجه في سياق سباق عالمي لتطوير مواد بناء “ذكية” تؤدي أكثر من وظيفة في آن واحد، وتستفيد من الظواهر الطبيعية بدل الاعتماد الكامل على الطاقة. فمع استمرار ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالمياً وتزايد تواتر موجات الحر الشديدة، باتت تقنيات التبريد السلبي مجالاً حيوياً، كما أن حلول حصاد المياه من الهواء تُعدّ خياراً مكمّلاً لشبكات الإمداد التقليدية في البيئات التي تواجه تذبذباً في الأمطار واستنزافاً للمياه الجوفية.

غير أن انتقال هذا النوع من الابتكارات من المختبر إلى الاستخدام الواسع يظل مرتبطاً بعوامل عملية، من بينها متانة الطلاء على المدى الطويل، وفعاليته تحت اختلاف المناخات ومستويات الرطوبة، وإمكانية دمجه مع أنظمة جمع وتخزين المياه، إضافة إلى التكلفة وإجراءات السلامة والمعايير التنظيمية. كما تبرز أسئلة حول حجم المياه الممكن جمعها فعلياً مقارنة بالاحتياجات اليومية، ومدى ثبات الأداء خلال فصول السنة.

وبينما يترقب المختصون نتائج الاختبارات الأوسع والتطبيقات التجريبية على مبانٍ حقيقية، يتوقع أن يسهم هذا الطلاء—إن ثبتت كفاءته اقتصادياً وتقنياً—في فتح مسار جديد لحلول عمرانية تجمع بين التخفيف من آثار الحرّ وترشيد الطاقة وتعزيز الأمن المائي على مستوى الأحياء والمدن، في وقت تتسارع فيه الحاجة إلى تقنيات تكيف مبتكرة مع تغير المناخ.

📰 المصدر: المصدر