يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

فريق وثائقي «أطباء غزة تحت القصف» يهاجم «بي بي سي» بعد فوز «بافتا»: لن نُسكت

استغلّ فريق عمل الفيلم الوثائقي «غزة: أطباء تحت الهجوم» لحظة تتويجه بجائزة كبرى ضمن جوائز «بافتا» التلفزيونية لتوجيه انتقاد لاذع إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، متّهماً إياها بانحياز «مؤيد لإسرائيل» وبمحاولة تقييد السرديات التي توثّق ما يتعرض له القطاع من استهداف يطال الطواقم الطبية والمنظومة الصحية. وفي رسالة حملت طابعاً تحدّياً، شدد الفريق على أنه «يرفض أن يُسكت» وأنه سيواصل إيصال شهادات الأطباء والكوادر العاملة في الميدان.

وبحسب ما أورده الفريق، فإن الفوز في حدث إعلامي بارز مثل «بافتا» منحهم منصة أوسع لتسليط الضوء على مضمون الوثائقي وما يراه صانعوه قضية تتجاوز الإطار الفني إلى سؤال مهني وأخلاقي حول التغطية الإعلامية للصراع، ومن يملك حق رواية القصة وتحديد مفرداتها. ورأى الفريق أن الفيلم يعكس واقعاً إنسانياً بالغ القسوة داخل غزة، حيث يواجه الأطباء والمسعفون ضغوطاً استثنائية في ظل تدهور الخدمات ونقص الإمكانات واستمرار المخاطر الأمنية.

ويعرض «غزة: أطباء تحت الهجوم» شهادات وتجارب مباشرة من داخل المستشفيات ونقاط الإسعاف، مركّزاً على التحديات التي تصاحب علاج الجرحى والعمل في بيئة تتعرض فيها المرافق الصحية—بحسب الرواية التي يتبناها صانعو العمل—لتهديدات متكررة. ويؤكد الفريق أن قيمة الفيلم لا تكمن في التوثيق فحسب، بل في كونه محاولة لحفظ ذاكرة ما يصفونه بـ«استهداف القطاع الصحي» وإبراز الأثر الإنساني لما يحدث على المرضى والأطباء وعائلاتهم.

وفي انتقادهم لـ«بي بي سي»، تحدث الفريق عن مناخ إعلامي يرى أنه يميل إلى تفضيل مقاربات بعينها على حساب أخرى، ويُقصي الروايات التي تركز على معاناة الفلسطينيين أو تشدد على طبيعة الانتهاكات على الأرض. كما اعتبروا أن المؤسسة البريطانية، بصفتها جهة إعلامية ذات حضور عالمي، تتحمل مسؤولية مضاعفة في ضمان التوازن والدقة وعدم الانزلاق إلى ما وصفوه بـ«التحيز»، لا سيما عندما يتعلق الأمر بملفات شديدة الحساسية ترتبط بحياة المدنيين والقانون الإنساني.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الأوساط الإعلامية الغربية حول معايير التغطية، وحدود اللغة المستخدمة في توصيف الوقائع، وكيفية التعامل مع مصادر المعلومات وصور الضحايا، فضلاً عن الضغوط السياسية والجماهيرية التي ترافق أي محتوى يتعلق بالحرب على غزة. ومن شأن فوز الوثائقي بجائزة كبرى أن يعيد فتح النقاش حول دور الأعمال الوثائقية في كسر الاحتكار السردي، وقدرتها على نقل تفاصيل لا تلتقطها التغطيات الإخبارية اليومية أو تختزلها.

ومع اتساع دائرة الاهتمام التي يفرضها تتويج «بافتا»، يُتوقع أن يتزايد حضور الوثائقي في النقاش العام، وأن يواجه في الوقت نفسه تدقيقاً أشد من المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية. كما يرجّح أن تستمر المواجهة الكلامية بين الفريق و«بي بي سي» حول مسألة الحياد التحريري، بما قد يدفع إلى مطالبات أوسع بمراجعة السياسات التحريرية وإتاحة مساحات أكبر لأصوات العاملين في الميدان، خصوصاً أولئك الذين يؤكدون أنهم ينقلون شهادات تتصل مباشرة بحماية المدنيين والمنشآت الطبية.

📰 المصدر: المصدر