يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تقرير: الأسر البريطانية تستعد لأزمة جديدة في تكاليف المعيشة مع تراجع الثقة الاستهلاكية

كشف تقرير حديث، استناداً إلى استطلاع أجرته شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، أن الأسر في المملكة المتحدة باتت تستعد لاحتمال دخول مرحلة جديدة من الضغوط المعيشية، في ظل تراجع سريع في ثقة المستهلكين وتنامي المخاوف من انعكاسات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني والمالية الشخصية.

ووفق نتائج الاستطلاع، شهدت ثقة المستهلكين في بريطانيا انخفاضاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية بأسرع وتيرة منذ يونيو/حزيران 2022، وهي الفترة التي كانت فيها معدلات التضخم تحلّق إلى مستويات مرتفعة بفعل تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا وما نتج عنه من قفزات في أسعار السلع الأساسية والطاقة وسلاسل الإمداد.

ويربط التقرير هذا التراجع الراهن بتنامي القلق من أن يؤدي اتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من مخاطر على الإمدادات والأسواق، إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية أو ارتفاعات في تكاليف الطاقة والنقل، بما ينعكس مباشرة على فواتير الأسر والقدرة الشرائية، ويزيد من هشاشة الوضع المالي لفئات واسعة.

ويأتي هذا التطور بينما لم تتعافَ شرائح من المجتمع البريطاني بالكامل من آثار أزمة غلاء المعيشة السابقة، التي اتسمت بارتفاع تكاليف الغذاء والإسكان والطاقة وتآكل الأجور الحقيقية لفترات ممتدة. وتُظهر مؤشرات الثقة عادةً حساسية عالية تجاه الأحداث الجيوسياسية، إذ تؤدي حالة عدم اليقين إلى تشدد في الإنفاق وتأجيل قرارات الشراء الكبرى، ما يضغط بدوره على الطلب الداخلي.

كما يشير الاستطلاع إلى أن المخاوف لم تعد تقتصر على نظرة عامة للاقتصاد، بل امتدت إلى تقييم الأفراد لأوضاعهم المالية الخاصة، بما في ذلك القدرة على الادخار ومواجهة الالتزامات الدورية. وفي مثل هذه الأوضاع، قد تتزايد نزعة المستهلكين إلى خفض الإنفاق غير الضروري والبحث عن بدائل أقل كلفة، ما قد يترك أثراً على قطاعات التجزئة والخدمات ويزيد من حدة تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وتبعاً لما خلص إليه التقرير، فإن استمرار التوترات الخارجية أو انتقال أثرها إلى أسعار الطاقة والسلع قد يعيد ملف تكاليف المعيشة إلى صدارة الاهتمام العام والاقتصادي في المملكة المتحدة خلال الفترة المقبلة. ومن المتوقع أن تتابع الأسواق وصنّاع السياسات هذه المؤشرات عن كثب، إذ قد تفرض التطورات الجديدة تحديات إضافية أمام جهود احتواء التضخم ودعم نمو الدخل الحقيقي وتثبيت ثقة المستهلكين.

📰 المصدر: المصدر