أزمة الرجال الصامتة: كيف تبدو الحياة بعد سن الخمسين؟
تسلّط صحيفة «جيروزاليم بوست» الضوء على ما تصفه بـ«أزمة الرجال الصامتة» بعد تجاوز سن الخمسين، وهي مرحلة لا تقتصر تحدياتها على التغيّرات الصحية فحسب، بل تمتد إلى التحولات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع كثيرين إلى العيش تحت ضغط غير مُعلن. ويعرض التقرير صورة لحياةٍ تتبدّل إيقاعاتها ومعاييرها، فيما تتراجع شبكات الدعم التقليدية ويزداد الشعور بالعزلة لدى شريحة من الرجال.
وتأتي هذه الإشكالية في سياق عالمي تتزايد فيه الأسئلة حول الصحة النفسية للرجال وكيفية تعاملهم مع التقدّم في العمر، إذ غالبًا ما يُنظر إلى الرجل في منتصف العمر بوصفه «قادرًا» على احتواء الأعباء دون شكوى. غير أن الخبر يشير إلى أن هذه الصورة النمطية قد تُخفي معاناة حقيقية: ضغوط العمل وتبدّل المكانة المهنية، أو فقدان الوظيفة، أو تغيّر أدوار الرجل داخل الأسرة، إلى جانب القلق من المستقبل وما يحمله من مسؤوليات مالية وصحية.
ويتوقف التقرير عند التحولات الجسدية والصحية التي قد تتفاقم بعد الخمسين، بما يشمل تراجع اللياقة، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة، وتحديات مرتبطة بالنوم والطاقة والقدرة على التكيّف مع نمط حياة أقل نشاطًا. وفي كثير من الحالات، لا تتجسد المشكلة في الأعراض وحدها، بل في طريقة إدارتها؛ إذ قد يتأخر البعض في طلب الاستشارة الطبية أو الدعم النفسي، إمّا بسبب التقليل من أهمية الأعراض أو بسبب ثقافة اجتماعية تعتبر الإفصاح عن الضعف مساسًا بالرجولة.
كما يبرز التقرير أثر التحولات العائلية والاجتماعية في هذه المرحلة، عندما تتغير ديناميكيات البيت مع استقلال الأبناء أو تزايد مسؤوليات رعاية الوالدين المسنين، أو عند وقوع الطلاق أو الترمل. وفي ظل تقلّص الدائرة الاجتماعية بمرور السنوات وانشغال الأصدقاء وأقران العمر، قد يجد بعض الرجال أنفسهم أمام فراغٍ اجتماعي لا يُملأ بسهولة، ما يعمّق الشعور بالوحدة ويزيد من هشاشة التوازن النفسي.
ومن الزاوية الاقتصادية والمهنية، يشير الخبر إلى أن ما بعد الخمسين قد يحمل مفترق طرق: فإما خبرة متراكمة يمكن تحويلها إلى استقرار أو فرص جديدة، وإما شعور بالتراجع نتيجة منافسة أجيال أصغر سنًا، أو صعوبة إعادة التموضع في سوق العمل سريع التغير. وتنعكس هذه الضغوط على تقدير الذات وعلى الإحساس بالجدوى، خصوصًا لدى من ارتبطت هويتهم الشخصية ارتباطًا وثيقًا بالمنصب أو الدخل أو الدور المهني.
وفي ختام الصورة التي يرسمها التقرير، تبدو التداعيات المحتملة واضحة: الحاجة إلى كسر الصمت المحيط بتجارب الرجال بعد الخمسين، وتعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية والنفسية، وتوسيع شبكات الدعم الاجتماعي، وتشجيع أنماط حياة أكثر توازنًا تدمج الرياضة والوقاية والتواصل. ومع تزايد الوعي العام بهذه القضايا، يُتوقع أن تتجه النقاشات المقبلة إلى سياسات ومبادرات تُعنى بالصحة النفسية للرجال، وإلى نماذج جديدة للتعامل مع الشيخوخة بوصفها مرحلة لإعادة البناء لا مجرد تراجع تدريجي.
📰 المصدر: المصدر