اليونان تسابق الزمن لتفسير وصول مُسيّرة محمّلة بالمتفجرات إلى مياهها قبالة الساحل الغربي
تكثّف اليونان تحقيقاتها لمعرفة الكيفية التي انتهت بها طائرة مُسيّرة محمّلة بمواد متفجرة في مياهها قبالة الساحل الغربي للبلاد، في حادث أثار قلقاً واسعاً لدى السلطات وفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة التهديدات الجديدة في المجال البحري. ويأتي ذلك في وقت يدافع فيه مسؤولون حكوميون عن جاهزية أجهزة الدولة للتعامل مع مخاطر غير تقليدية، وسط مؤشرات أولية على احتمال ارتباط الجهاز بسياقات الحرب في أوكرانيا.
وبحسب ما أفادت به السلطات، توسّع نطاق التحقيق خلال عطلة نهاية الأسبوع بمشاركة فرق عسكرية متخصصة، بعدما أقدم خبراء إزالة المتفجرات على تفجير المُسيّرة في عرض البحر كإجراء احترازي. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من بروتوكولات التعامل مع الأجسام المشبوهة التي قد تمثل خطراً على الملاحة أو على السكان في حال انجرافها إلى الشاطئ أو اقترابها من مناطق مأهولة.
ويتمحور مسار التحقيق حول تتبّع مصدر المُسيّرة وخط سيرها المحتمل قبل وصولها إلى المياه اليونانية، إضافة إلى تحليل ما إذا كانت قد فقدت السيطرة عليها أثناء تشغيلها أو جرفتها التيارات البحرية لمسافات طويلة. كما يدرس المحققون فرضيات تتعلق بإمكانية استخدامها أو نقلها في سياق عمليات عسكرية أو شبه عسكرية، وهو ما يضع القضية ضمن دائرة أوسع من المخاطر العابرة للحدود التي يمكن أن تمتد آثارها إلى دول بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
وفي تعليق يعكس حساسية الملف، دافع وزير في الحكومة عن مستوى الاستعداد لمواجهة ما وصفه مراقبون بأنه «تهديد مستجد»، مؤكداً أن الأجهزة المعنية تعاملت مع الواقعة وفق إجراءات السلامة المعتمدة. ويأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من تداعيات الحرب الأوكرانية على الأمن الإقليمي، بما في ذلك احتمال وصول مخلفات أو معدات عسكرية إلى سواحل دول المتوسط عبر مسارات معقدة يصعب التنبؤ بها.
وتُشير الشبهات الأولية، وفق ما ورد، إلى احتمال صلة المُسيّرة بأوكرانيا، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تحديد جهة مسؤولة بشكل قاطع في هذه المرحلة. وعادةً ما تتطلب مثل هذه الوقائع وقتاً لجمع الأدلة الفنية وتقييم بقايا الجهاز ومكوناته، فضلاً عن التنسيق مع جهات دولية عند الحاجة، خصوصاً إذا تبيّن أن المواد المستخدمة أو نمط التصنيع يرتبطان بمسرح صراع بعينه.
ومن المرجح أن تقود الحادثة إلى تشديد إجراءات المراقبة البحرية وتحديث خطط الاستجابة للطوارئ، بما يشمل تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة وخفر السواحل والجهات الأمنية المختصة. كما يُتوقع أن تثير القضية نقاشاً أوسع داخل اليونان وحولها بشأن كيفية مواجهة المخاطر المرتبطة بالمسيرات والمتفجرات المنجرفة، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على مرحلة تتزايد فيها حوادث الأجسام غير المأهولة التي تحمل آثار النزاعات البعيدة إلى السواحل الأوروبية.
📰 المصدر: المصدر
