خطة سلام إيرانية تنهي الحرب وتطالب بتعويضات ورفع العقوبات وتثبيت السيادة على مضيق هرمز
قدّمت إيران، وفق تقرير بثّته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، خطةً شاملةً قالت إنها تستهدف إنهاء ما وصفته بـ«الحرب الأمريكية-الإسرائيلية العدوانية»، واضعةً على رأس شروطها دفع تعويضات كاملة عن الأضرار والخسائر التي خلّفتها الحرب، إلى جانب الرفع التام لجميع العقوبات المفروضة عليها، في خطوة تُظهر تشدداً إيرانياً في ربط أي تسوية سياسية بمعالجة تبعات الصراع مادياً وسيادياً.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن الخطة لا تكتفي بالدعوة إلى وقف القتال، بل تُقدَّم كحزمة متكاملة ترتكز على مبدأ «جبر الضرر» بوصفه مدخلاً إلزامياً للتهدئة المستدامة. وتشير طهران، وفق الصياغة المنقولة، إلى أن أي اتفاق لإنهاء الحرب ينبغي أن يتضمن آلية واضحة لتعويض ما تعرضت له من أضرار، بما يحفظ حقها في المطالبة بالتعويضات ويمنع—من وجهة نظرها—تكرار السيناريو ذاته تحت أي غطاء سياسي لاحق.
وفي بُعدٍ موازٍ لا يقل أهمية، تشدد الخطة على ضرورة رفع جميع العقوبات، باعتبارها جزءاً من أدوات الضغط المرتبطة بالصراع، وليست ملفاً منفصلاً عنه. ويعكس هذا الربط محاولة إيرانية لفرض مقاربة «صفقة شاملة» تدمج بين مساري الأمن والاقتصاد، بحيث لا يُترجم وقف الحرب إلى مجرد هدنة عسكرية بينما تستمر القيود الاقتصادية التي تقول طهران إنها ألحقت أضراراً واسعة بقطاعات حيوية.
كما يتضمن المقترح—وفق عنوان التقرير—مطالبةً بـ«الاعتراف بالسيادة على مضيق هرمز»، وهو ملف ذو حساسية استراتيجية عالية بالنظر إلى موقع المضيق باعتباره أحد أهم الممرات العالمية لإمدادات الطاقة والتجارة البحرية. ويُعد إدراج هذه النقطة مؤشراً إلى أن طهران تسعى لتثبيت سردية سيادية وقانونية حول دورها في هذا الممر البحري، ولفتح نقاش حول الترتيبات الأمنية والملاحية فيه ضمن أي تسوية أوسع.
وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التوترات وتداخل الملفات، إذ تُعد العقوبات وحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية من أبرز نقاط الاشتباك السياسي في السنوات الأخيرة. وفي الوقت الذي تتكرر فيه الدعوات إلى خفض التصعيد، عادةً ما تصطدم مبادرات التسوية بخلافات حول الضمانات والتنفيذ، وما إذا كانت الاتفاقات ستشمل ترتيبات تعويض ومساءلة ورفعاً شاملاً للقيود الاقتصادية أو مجرد خطوات مرحلية.
ومن المتوقع أن تثير الخطة الإيرانية نقاشاً واسعاً حول قابلية تنفيذ مطالبها، ولا سيما ما يتعلق بالتعويضات وملف العقوبات والاعتراف بالسيادة في مضيق هرمز. كما يُرجّح أن تحدد ردود الفعل الإقليمية والدولية، وطبيعة أي قنوات تفاوض محتملة، ما إذا كانت هذه المبادرة ستتحول إلى مسار تفاوضي فعلي أم ستبقى إطاراً سياسياً لعرض شروط طهران قبل أي انخراط في ترتيبات لوقف الحرب.
📰 المصدر: المصدر