زيلينسكي يتهم روسيا بخرق هدنة الأيام الثلاثة مع أوكرانيا رغم وساطة أمريكية
اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بخرق هدنة لثلاثة أيام في الحرب الدائرة بين البلدين، مؤكداً أن القوات الروسية واصلت عملياتها الهجومية على خطوط التماس رغم إعلان وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية. وجاءت تصريحات زيلينسكي، الأحد، لتسلّط الضوء على هشاشة أي ترتيبات تهدئة ميدانية في ظل استمرار القتال على جبهات تعدّها موسكو «مفصلية» لتحقيق مكاسب عسكرية.
وقال زيلينسكي في خطابه المسائي إن «الروس يواصلون النشاط الهجومي في قطاعات أساسية بالنسبة لهم»، مضيفاً أن الجيش الروسي «لا يلتزم بوقف إطلاق النار ولا يحاول حتى الالتزام به فعلياً». وتُعد هذه الاتهامات إشارة مباشرة إلى أن الهدنة، التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوصفها فرصة مؤقتة لخفض التصعيد، لم تُحدث تغييراً ملموساً على أرض المعركة وفق الرواية الأوكرانية.
وبحسب زيلينسكي، فإن الانتهاكات تتجلى في استمرار «عمليات الاقتحام» على طول الجبهة، وهي تعبيرات غالباً ما تشير إلى هجمات برية منظمة لاختراق مواقع الدفاعات الأوكرانية أو تحسين التموضع على محاور القتال. ويُفهم من حديثه أن موسكو تحاول استغلال فترة الهدنة المفترضة لمواصلة الضغط العسكري في مناطق تعتبرها ذات أولوية استراتيجية، ما يحدّ من قدرة كييف على التعامل مع وقف إطلاق نار لا ينعكس سلوكاً ميدانياً.
وتأتي هذه التطورات في سياق مساعٍ متجددة لتثبيت تهدئة مؤقتة بوساطة أمريكية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد وإفساح المجال أمام ترتيبات إنسانية أو تفاهمات أوسع. غير أن تجارب الهدن السابقة في هذا النزاع غالباً ما اصطدمت بتبادل الاتهامات بشأن الخروقات، فضلاً عن اختلاف تفسير آليات المراقبة والتنفيذ وغياب ضمانات ملزمة تفرض الالتزام على الجبهات المتحركة.
ومن الناحية السياسية، تعكس تصريحات زيلينسكي أيضاً سعي كييف إلى توثيق ما تصفه بانتهاكات روسية لوقف النار، بما يعزز موقفها أمام الشركاء الغربيين ويؤكد حاجتها إلى استمرار الدعم العسكري والسياسي. كما أنها تضع الوسطاء أمام اختبار مصداقية وقدرة على تحويل إعلان الهدنة إلى واقع، سواء عبر ضغط دبلوماسي أكبر أو عبر آليات رقابة أكثر فاعلية تتيح التحقق من الوقائع على الأرض.
ومع استمرار الحديث عن تهدئات قصيرة الأمد، يرجّح أن تشهد الأيام المقبلة سجالاً متصاعداً حول مسؤولية خرق الهدنة وما إذا كانت واشنطن ستسعى إلى تمديدها أو طرح إطار جديد لوقف إطلاق نار أطول. وفي حال استمرت العمليات الهجومية على محاور القتال الرئيسية، فإن فرص الانتقال من هدنة مؤقتة إلى مسار تفاوضي أوسع ستظل محدودة، ما ينذر بمزيد من التصعيد وتفاقم التداعيات الإنسانية والعسكرية على الجانبين.
📰 المصدر: المصدر
