يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

نواب ديمقراطيون يطالبون واشنطن بالإقرار بالترسانة النووية الإسرائيلية

في خطوة لافتة تكسر أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، دعا 30 نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الأميركي إلى الإقرار العلني بامتلاك إسرائيل ترسانة نووية، في تحدٍّ مباشر لتوافق حزبي ممتد لعقود ظلّ يتجنب الخوض الرسمي في هذا الملف تحت تأثير اعتبارات سياسية داخلية وضغوط جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.

وبحسب ما أفاد به التقرير، تأتي هذه الدعوة من مجموعة من أعضاء الحزب الديمقراطي داخل مجلس النواب، ما يشير إلى اتساع هامش النقاش داخل المؤسسة التشريعية الأميركية حول قضايا كانت تُدار تقليدياً بسياسة «الغموض» أو التجاهل الرسمي. ويُنظر إلى هذا التحرك بوصفه محاولة لإعادة تعريف معايير الشفافية والمساءلة في مقاربة واشنطن للملفات النووية، ولا سيما في منطقة تُصنَّف ضمن أكثر مناطق العالم توتراً.

على مدى سنوات طويلة، حافظت الإدارات الأميركية المتعاقبة—بدعم من توافق بين الحزبين—على موقف غير معلن عملياً يتفادى الاعتراف الرسمي بالقدرات النووية الإسرائيلية، رغم ما يتردد في تقارير دولية وإعلامية عن امتلاك تل أبيب برنامجاً نووياً متقدماً. ويشير هذا النهج إلى تعقيدات سياسية وقانونية ترتبط بالسياسات الأميركية الخاصة بمنع الانتشار النووي، وبالالتزامات التي يفترض أن تترتب على أي اعتراف من هذا النوع.

ويعكس خطاب النواب الديمقراطيين، وفق ما ورد، انتقاداً لتأثير اللوبي الإسرائيلي في تشكيل أولويات السياسة الأميركية، إذ اعتُبر هذا التأثير أحد العوامل التي كرّست صمتاً رسمياً طويل الأمد حول مسألة الترسانة النووية الإسرائيلية. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء تزايد الأصوات داخل الحزب الديمقراطي التي تطالب بمراجعة طبيعة الدعم غير المشروط لإسرائيل، وربط المواقف الأميركية بمعايير معلنة تشمل الشفافية والالتزام بالقانون الدولي.

كما يفتح هذا المطلب الباب أمام نقاش أوسع حول «ازدواجية المعايير» في التعامل مع البرامج النووية في المنطقة، ولا سيما عند مقارنة المواقف المتشددة التي تتخذها واشنطن تجاه دول أخرى. وقد يرى مراقبون أن أي اعتراف رسمي محتمل، أو حتى مجرد الدفع باتجاهه داخل الكونغرس، قد يُستخدم لإعادة طرح أسئلة بشأن سياسات الحد من الانتشار، ودور الوكالات الدولية، والمقاربات الأميركية تجاه الأمن الإقليمي.

ومن المتوقع أن تثير هذه الدعوة جدلاً سياسياً وإعلامياً داخل الولايات المتحدة، مع احتمالات بروز ردود فعل من قوى داعمة لإسرائيل ومن تيارات محافظة وديمقراطية على حد سواء، في مقابل تيار متنامٍ يطالب بمزيد من الشفافية في ملفات السياسة الخارجية. وبينما لا يعني هذا التحرك بالضرورة تغيّراً فورياً في الموقف الرسمي الأميركي، فإنه قد يمهّد لمزيد من الضغوط التشريعية والنقاشات التي تعيد رسم حدود المسموح والمسكوت عنه في ملف بالغ الحساسية، بما ينعكس على توازنات المنطقة وخطاب منع الانتشار النووي خلال الفترة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر