إيران تحذّر من «ردّ حاسم وفوري» على تحرّكات سفن حربية فرنسية وبريطانية في مضيق هرمز
صعّدت طهران لهجتها تجاه الوجود العسكري الأوروبي في الخليج، محذّرة من أن أي نشرٍ لسفن حربية فرنسية أو بريطانية في مضيق هرمز سيُقابَل بـ«ردّ حاسم وفوري». ويأتي التحذير على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني الذي اعتبر أن إدخال قطع بحرية أوروبية إلى الممرّ المائي الحساس يحمل مخاطر مباشرة على الاستقرار الإقليمي.
وبحسب التصريحات المنسوبة للمسؤول الإيراني، فإن طهران تنظر إلى نشر السفن العسكرية الأوروبية بوصفه خطوة تصعيدية لا تخدم أمن الملاحة، بل تزيد احتمالات الاحتكاك في واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية على مستوى العالم. وأكد أن إيران لن تتهاون مع ما تصفه بمحاولات “عسكرة” المضيق تحت أي عنوان، مشدداً على أن أمن المنطقة ينبغي أن يُدار عبر دولها لا عبر قوات خارجية.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ يربط الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، ويمثل شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية. وعلى مدى سنوات، ظل المضيق في قلب التوترات الإقليمية والدولية، مع تكرار التحذيرات من أن أي اضطراب فيه سينعكس سريعاً على أسواق النفط وسلاسل الإمداد البحرية، فضلاً عن ارتفاع كلفة التأمين والشحن.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من شدّ وجذب بين إيران من جهة، ودول غربية من جهة أخرى، بشأن ترتيبات الأمن البحري في الخليج. فالدول الأوروبية غالباً ما تبرّر حضورها البحري بمهمات “حماية الملاحة” و”مكافحة المخاطر”، فيما تعتبر طهران أن هذه الخطوات تمنح غطاءً لزيادة الضغط السياسي والأمني عليها، وقد تفتح الباب أمام حوادث غير محسوبة العواقب في ظل تكدّس القوات وتعدد خطوط الاتصال.
ويحمل التحذير الإيراني رسالة مزدوجة: أولاً، التأكيد على الجاهزية للرد السريع على أي خطوة تُعدّ تهديداً مباشراً؛ وثانياً، محاولة ردع الأطراف الأوروبية عن الانخراط في ترتيبات أمنية قد تتقاطع مع حساسيات المنطقة وتوازناتها. كما يعكس تشديد طهران على مفهوم “الأمن الإقليمي” موقفاً ثابتاً يرفض ما تعتبره تدخلاً عسكرياً خارجياً، ويطالب بمقاربات سياسية وتنسيقية بين دول الساحل بدلاً من الاستعراض البحري.
وفي ظل هذه الأجواء، يُتوقع أن تزداد الاتصالات الدبلوماسية ومحاولات نزع فتيل التوتر لتفادي أي حادث ميداني، خصوصاً أن مضيق هرمز لا يحتمل هامش خطأ واسعاً. وإذا مضت الدول الأوروبية في خطط نشر السفن أو توسيع دورياتها، فقد تتجه المنطقة إلى مزيد من الاستقطاب البحري، ما يرفع مخاطر الاحتكاك ويضع أمن الملاحة وأسعار الطاقة أمام اختبار جديد خلال الفترة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر