يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ضابط استخبارات إسرائيلي سابق يناقش فرص السلام مع إيران وسط تصاعد التوترات الإقليمية

في قراءة لافتة لمشهد بالغ التعقيد، تناول ضابط استخبارات إسرائيلي سابق في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» احتمالات السلام مع إيران، مقدّماً تقييماً لما يراه فرصاً محدودة لكنها غير معدومة لتخفيف التوتر بين خصمين تاريخيين. ويأتي هذا الطرح في وقت تتشابك فيه الملفات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، ما يجعل أي حديث عن «سلام» مع طهران محكوماً بتوازنات دقيقة وحسابات إقليمية واسعة.

ووفق ما طرحه المسؤول السابق، فإن العقبات أمام أي مسار تهدئة لا ترتبط فقط بالخلافات الثنائية المباشرة، بل تتصل أيضاً بطبيعة الصراع الأوسع بين إسرائيل وإيران الذي يمتد إلى قضايا النفوذ الإقليمي، والبرنامج النووي الإيراني، وشبكة التحالفات والجهات الحليفة لطهران في المنطقة. وفي هذا السياق، تبدو إمكانات الانتقال من إدارة الصراع إلى تسويته رهينة تغيرات ملموسة في مقاربات الطرفين، فضلاً عن دور الوسطاء الدوليين وقدرتهم على صياغة ضمانات متبادلة.

وتكتسب تصريحات ضابط الاستخبارات السابق أهمية إضافية لأنها صادرة عن شخصية تنتمي إلى مؤسسة اعتادت النظر إلى إيران باعتبارها تحدياً أمنياً مركزياً. كما تعكس المقابلة محاولة لتقديم قراءة واقعية لحدود الدبلوماسية حين تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية معاً، وحين يصبح «خفض التصعيد» هدفاً مرحلياً بديلاً عن اتفاقات سلام شاملة يصعب تهيئة شروطها في المدى القريب.

وبحسب مضمون المقابلة، فإن أي مقاربة لفتح نافذة تهدئة تتطلب معالجة ملفات متعددة في آن واحد، بدءاً من المخاوف المتعلقة بالتسليح والقدرات النووية، مروراً بالاشتباك غير المباشر عبر ساحات إقليمية متفرقة، وصولاً إلى حسابات الردع والرسائل المتبادلة التي تُرسل عبر عمليات سرّية أو تحركات عسكرية. ويؤكد هذا التشابك أن فرص إحراز تقدم سياسي لا تنبع فقط من تفاهمات ثنائية، بل من إعادة ترتيب أوسع للأولويات والضمانات ضمن الإطار الدولي.

ويبرز في خلفية هذا النقاش دور الولايات المتحدة والقوى الدولية في رسم خطوط التهدئة أو التصعيد، إذ إن مسار العلاقات مع إيران غالباً ما يرتبط بعقوبات اقتصادية، ومفاوضات حول قيود البرنامج النووي، ومواقف القوى الإقليمية المتأثرة مباشرة بمآلات الصراع. كما يظل الداخل السياسي لدى الطرفين عاملاً ضاغطاً، حيث تعقّد الاعتبارات الانتخابية وتوازنات المؤسسات الأمنية أي اندفاع نحو تسويات قد تُفسَّر على أنها تنازل أو إقرار بمكاسب للخصم.

وفي المحصلة، توحي القراءة التي عرضها ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق بأن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات محدودة لضبط الإيقاع ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، أكثر مما قد تشهد اختراقاً تاريخياً باتجاه سلام شامل. ومن المتوقع أن تبقى «التهدئة المشروطة» خياراً مطروحاً إذا توافرت قنوات اتصال غير مباشرة وضمانات أمنية كافية، غير أن أي تحول جذري سيظل مرهوناً بتبدلات في حسابات الردع، وبقدرة الفاعلين الدوليين على إنتاج إطار تفاوضي يخفف المخاطر ويحدّ من احتمالات التصعيد المفاجئ.

📰 المصدر: المصدر