«إيشيت حاييل».. من هي «امرأة البأس» في الكتاب المقدّس وما سرّ حضورها المتجدد؟
يعود مصطلح «إيشيت حاييل» (امرأة البأس/الفضل) إلى واجهة الاهتمام بوصفه أحد أكثر النصوص الدينية تداولاً في التقاليد اليهودية، إذ يُستحضر في سياقات أسرية وطقسية بوصفه نموذجاً للمرأة المثالية التي تجمع بين الحكمة والكرم والقدرة على إدارة شؤون البيت والعمل. ويتناول تقرير «جيروزالم بوست» السؤال المحوري: من هي هذه «المرأة الفاضلة» في النص الكتابي، وكيف تشكّل صورتها مرجعاً أخلاقياً وثقافياً عبر الأجيال؟
يرتبط «إيشيت حاييل» بنص شعري وارد في «سفر الأمثال» (الإصحاح 31)، يصوّر امرأة تُشاد بفضائلها ومهاراتها، من تدبير الموارد إلى العطاء للمحتاجين، ومن السهر على الأسرة إلى امتلاك بصيرة وحسن تقدير. ويُقدَّم هذا المقطع، في كثير من البيوت، على أنه ترنيمة تكريم للمرأة، تتجاوز المدح العاطفي إلى إبراز منظومة قيم تتصل بالعمل الدؤوب، والنزاهة، والاتزان، والمسؤولية الاجتماعية.
ولا يقتصر حضور هذا النص على كونه مقطعاً أدبياً، بل يكتسب بعداً شعائرياً في بعض التقاليد، حيث يُتلى في مناسبات أسبوعية وعائلية باعتباره خطاباً للاحتفاء بدور الزوجة والأم، أو لتكريم النساء عموماً. ومن هنا يبرز الاهتمام بتفسيره: هل هو وصف لامرأة بعينها في التاريخ، أم صورة رمزية تُجسّد «القوة» بوصفها كفاءة أخلاقية ومعيشية، لا مجرد قوة بدنية؟
كما يلفت التقرير إلى أن الترجمة ذاتها تحمل دلالات متباينة؛ فكلمة «حاييل» في الأصل العبري قد تُفهم بمعاني «البأس» و«القدرة» و«الجدارة» بل وحتى «الثراء» و«المكانة»، ما يفتح الباب أمام قراءات متعددة للنص، بين من يراه مدحاً للفضائل المنزلية، ومن يقرأه باعتباره إشادة باستقلالية المرأة وقدرتها على اتخاذ القرار وإدارة العمل والمال. ويتقاطع ذلك مع النقاش الأوسع حول تمثيل النساء في النصوص الدينية وكيف تؤثر التأويلات في فهم الأدوار الاجتماعية الحديثة.
وفي السياق الثقافي، يُنظر إلى «إيشيت حاييل» بوصفها مرآة لعلاقة المجتمع بالقيم الأسرية والاقتصادية، إذ تبرز في المقطع ملامح امرأة منتجة وفاعلة وليست محصورة في دور واحد، فهي تدير، وتخطط، وتبادر، وتتواصل مع مجتمعها. ويُقرأ هذا البعد اليوم، لدى كثيرين، كإعادة تذكير بأن صورة «الفضيلة» في النص ليست انعزالاً عن الواقع، بل امتداد لمسؤوليات متشابكة تجمع بين البيت والمجتمع والعمل.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول «امرأة البأس» بين مقاربات تقليدية تؤكد بعدها الطقسي والأسري، وقراءات معاصرة تسعى إلى إبراز ما في النص من إشارات للتمكين والكفاءة والقيادة. وفي ظل اتساع النقاشات العالمية بشأن أدوار النساء واللغة الدينية، سيظل «إيشيت حاييل» نصاً حياً قابلاً لإعادة القراءة، يزداد حضوره كلما تعاظم السؤال عن المعنى الذي يمنحه المجتمع للفضيلة والقوة والمسؤولية.
📰 المصدر: المصدر