يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

آلاف البريطانيين يتظاهرون أمام داونينغ ستريت لمناهضة معاداة السامية وسط جدل سياسي وهتافات تطالب بظهور ستارمر

احتشد آلاف المتظاهرين، الأحد، أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت للمطالبة بوقف تصاعد جرائم الكراهية والعنف المعادي للسامية، في تظاهرة عكست قلقاً متزايداً داخل المجتمع البريطاني من اتساع رقعة الاعتداءات وخطاب التحريض، بينما دعا سياسيون بارزون وقادة من أديان مختلفة إلى التماسك المجتمعي ووحدة الصف.

وجاءت الفعالية تحت شعار «الوقوف بقوة: إطفاء معاداة السامية»، وبدعم من أكثر من 30 منظمة يهودية، حيث تجمّع المشاركون في وايتهول قرب داونينغ ستريت، رافعين أعلاماً إسرائيلية وبريطانية، ولافتات تتساءل: «أين كير؟» في إشارة إلى زعيم حزب العمال كير ستارمر، ما أضفى على الحشد بُعداً سياسياً واضحاً إلى جانب رسالته الحقوقية.

وشهدت المنصة مشاركة طيف واسع من القيادات الحزبية، إذ حظي متحدثون من حزب المحافظين وحزب «ريفورم» بتفاعل وتشجيع من الحضور أثناء إلقاء كلماتهم، في حين قوبل بات مكفادن، ممثل حزب العمال، بصيحات استهجان وهتافات تطالب بتوضيح موقف قيادة الحزب وسبب غياب ستارمر، في مشهد عكس حساسية الملف وقدرته على تأجيج الاستقطاب بين الجمهور.

وفي سياق أوسع، تأتي المظاهرة على خلفية تقارير عن ارتفاع جرائم الكراهية المعادية للسامية في بريطانيا، وما يصاحب ذلك من مخاوف تتعلق بالأمن المجتمعي وبحدود الخطاب السياسي والإعلامي، خصوصاً مع تنامي التوترات المرتبطة بالنقاشات حول الشرق الأوسط وانعكاساتها داخل الساحة البريطانية. وحرص منظمو التجمّع على التأكيد أن الهدف يتمثل في مواجهة التحريض وحماية المواطنين من الاستهداف على أساس ديني أو عرقي، مع الدعوة إلى مقاربة تُغلّب القانون والتضامن الاجتماعي.

كما شارك قادة من خلفيات دينية مختلفة في الدعوة إلى الوحدة، في محاولة لإظهار أن مكافحة معاداة السامية ليست شأناً خاصاً بجماعة بعينها، بل قضية تتصل بالمبادئ العامة للمساواة ورفض الكراهية. وقد بدا من طبيعة الحضور واللافتات أن الرسالة الميدانية كانت مزدوجة: رفض العنف من جهة، ومطالبة الطبقة السياسية بمواقف أوضح وأكثر حسماً من جهة أخرى.

ومن المتوقع أن تزيد هذه التظاهرة الضغط على الأحزاب البريطانية، ولا سيما حزب العمال، لتقديم ردود أكثر تفصيلاً بشأن سياسات مواجهة جرائم الكراهية وآليات تطبيقها، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الإجراءات الحكومية والشرطية، ومدى قدرتها على ردع الاعتداءات ومعالجة خطاب التحريض. كما قد تؤدي حدة الجدل في الشارع إلى مزيد من الاستقطاب السياسي، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً للقيادات في الموازنة بين حرية التعبير وحماية المجتمع من الكراهية والعنف.

📰 المصدر: المصدر