يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

استراتيجي ديمقراطي يتهم الجمهوريين بالتلاعب في إعادة تقسيم الدوائر: «أنتم تغشّون»

صعّد استراتيجي ديمقراطي لهجته في مواجهة الجمهوريين بشأن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة، متهماً إياهم صراحةً بـ«الغش» عبر استخدام أدوات سياسية وقانونية لإعادة رسم الخرائط بما يخدم مصالحهم الحزبية. ويعكس هذا السجال المتجدد حساسية واحدة من أكثر القضايا تأثيراً في موازين القوة داخل الكونغرس وبرلمانات الولايات، حيث قد تُحدَّد نتائج الانتخابات سلفاً على الورق قبل أن تُحسم في صناديق الاقتراع.

وتدور المواجهة حول ما يُعرف بإعادة التقسيم أو «إعادة رسم الدوائر» (Redistricting)، وهي عملية تُجرى عادة بعد كل تعداد سكاني لإعادة توزيع المقاعد وفق التغيرات الديموغرافية. غير أن هذه العملية، التي يفترض أن تكون تقنية لضمان عدالة التمثيل، تحوّلت في كثير من الولايات إلى ساحة صراع حزبي حاد، إذ تتهم أطراف ديمقراطية الجمهوريين باستغلال سيطرتهم على المجالس التشريعية المحلية أو لجان ترسيم الخرائط لصياغة دوائر تمنحهم أفضلية انتخابية مستدامة.

وفي قلب الاتهامات يبرز مفهوم «الجيريمانديرينغ» (Gerrymandering)، أي تفصيل الدوائر على مقاس حزب بعينه عبر تجميع أصوات الخصوم في دوائر محددة أو تفتيتها على عدة دوائر لتقليل تأثيرها. ويقول منتقدون إن هذا النهج لا يقتصر على المنافسة السياسية، بل يطاول جوهر العملية الديمقراطية عبر تقليص وزن أصوات فئات سكانية بعينها، وإضعاف فرص تداول السلطة، وتعزيز الاستقطاب، لأن المرشحين يصبحون أكثر اهتماماً بإرضاء القواعد الحزبية الصلبة بدلاً من الناخب الوسطي.

وتزداد حساسية الملف لأن إعادة التقسيم ترتبط مباشرةً بالتوازن داخل مجلس النواب، حيث قد تُترجم خريطة واحدة إلى مكاسب أو خسائر بعدة مقاعد. كما أن النزاعات لا تُحسم سياسياً فقط، بل غالباً ما تنتقل إلى ساحات القضاء، إذ تُرفع دعاوى للطعن في الخرائط على أساس مخالفتها لمبادئ المساواة في التمثيل أو انتهاك حقوق الأقليات أو الإخلال بقواعد المعايير السكانية. وفي السنوات الأخيرة، أثارت أحكام قضائية متعددة—على مستوى الولايات أو المحاكم الفدرالية—جدلاً واسعاً حول حدود تدخل القضاء في ما يعدّه البعض شأناً سياسياً بامتياز.

وبينما يرى الجمهوريون عادة أن رسم الدوائر ضمن صلاحيات الهيئات المنتخبة في الولايات وأنه جزء من قواعد اللعبة السياسية، يصرّ الديمقراطيون وجماعات مدنية على أن غياب الضوابط الصارمة يفتح الباب لتثبيت النفوذ لسنوات، حتى لو تغيّرت توجهات الناخبين. ويعزز هذا الخلاف الدعوات إلى نماذج بديلة مثل لجان مستقلة أو شبه مستقلة لإعادة التقسيم، أو اعتماد معايير أكثر شفافية تمنع التلاعب وتفرض احترام التنافسية وتمثيل المجتمعات المحلية بصورة عادلة.

ومن المتوقع أن يتواصل الجدل حول إعادة رسم الدوائر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل استقطاب سياسي حاد وتنافس شديد على السيطرة التشريعية. ويرجّح مراقبون أن تتزايد الطعون القضائية وحملات الضغط لإقرار إصلاحات على مستوى الولايات، في وقت يظل فيه ملف الخرائط الانتخابية عنصراً حاسماً قد يحدد ليس فقط نتائج انتخابات بعينها، بل طبيعة التمثيل السياسي والقدرة على تمرير السياسات في واشنطن خلال الأعوام المقبلة.

📰 المصدر: المصدر